نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٨ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
نبيّنا صلى اللّه عليه و آله لا من حيث أنه أوحى به موسى عليه السلام ،و حيث أنه يماثله في طبيعي الحكم.
ربما يقال:إن بعض ما في الشرائع السابقة لم ينسخ في هذه الشريعة،و حيث أنه غيره شخصاً،فالحكم الموحى إلى موسى عليه السّلام مثلاً حقيقة غير باق في هذه الشريعة.
و عليه فالكتابي،و إن فرض أنه على يقين و شك من بقاء شريعة موسى عليه السّلام إلاّ أنه لا دليل له على التعبد بالبقاء،لأن حكم التعبد بالبقاء في شريعته في نفسه-كسائر الأحكام-مشكوك البقاء،و لا معنى لإبقاء سائر الأحكام بما هو مشكوك البقاء.
و التعبد بالبقاء في شريعة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله،و ان كان ثابتاً إلاّ أنّ استناد الكتابي إليه يلازم الالتزام بهذه الشريعة الناسخة للشريعة السابقة،فيلزم من إبقاء شريعة موسى عليه السلام بحكم شريعتنا عدم إبقائها و هو محال.
و منه تبين ما في بعض كلمات شيخنا العلامة-قدس سرّه-من دوران أحكام شريعة موسى عليه السلام بين كونها أحكاماً واقعية،أو ظاهرية بسبب حجية الاستصحاب في الشريعتين.
لما عرفت:من أنّ حجية الاستصحاب في الشريعة السابقة-كسائر أحكام- مشكوكة البقاء،و حجيته في شريعتنا لا يجدي للكتابي،حيث يلزم من وجوده العدم،فيستحيل أن يكون تلك الأحكام ظاهرية،بناء على بقاء شريعة موسى عليه السّلام،لعدم مجيء شريعة أُخرى و يستحيل أن يكون أحكاماً واقعية،بناءً على عدم بقاء شريعة موسى عليه السلام بمجيء شريعة لاحقة ناسخة.
و إن كانت ناسخية شريعتنا للشرائع السابقة باعتبار المجموع لا باعتبار الجميع،كما هو المعروف،فحينئذٍ للاستصحاب في نفسه مجال،لأن الاستصحاب غير منسوخ في هذه الشريعة-على اعتراف المسلمين-فللكتابي الاستناد إلى هذا الحكم الغير المنسوخ قطعاً في إبقاء بقية أحكام شريعة موسى