نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٨ - «في تحقيق حال الوضع»
من مقولة الجوهر مثلاً،و وجوداً بالذات للأمر المنتزع الّذي هو من مقولة الإضافة؟ كما أن مقولة الإضافة حيث انها تختلف بالقياس إلى شيء،دون شيء فلا يعقل أن يكون لها وجود خارجي بالذات،إذ الوجود عين التعين،فلا بد من أن يكون حده الوجوديّ محفوظاً فلا يعقل اختلافه بالقياس.
مع أنّ السقف بالإضافة إلى ما دونه فوق،و بالإضافة إلى ما فوقه تحت،و لو كانت الفوقية و التحتية موجودتان بالذات و لم تكونا متقومين بالاعتبار لكان السقف فوقاً و تحتاً معاً،مع قطع النّظر عن كل شيء.
فلذا يتخيّل أنّ مقولة الإضافة اعتباريّة محضة،كسائر الاعتبارات الذهنيّة،مع أنّها معدودة من المقولات،و هي ما يقال و يصدق على شيء خارجاً،مع وضوح أن السماء فوقنا و الأرض تحتنا في العين لا في الذهن.
فالمحاكمة بين الطرفين يقتضي الجمع بين الأمرين،بأن يقال:لمقولة الإضافة نحو أن من الوجود-بالقوة و بالفعل-و باعتبارهما لها وجود بالعرض و وجود بالذات،فالسقف مثلاً-لمكان كونه جسماً واقعاً في المكان-له قابلية أن يضاف إلى ما فوقه،فينتزع منه التحتيّة،و له قابلية أن يضاف إلى ما دونه فينتزع منه الفوقية،فللتحتيّة و الفوقية وجود بوجود السقف-بنحو وجود المقبول بوجود القابل-فوجود السقف الخاصّ خارجاً وجود الذات للجسم الخاصّ،و وجود بالعرض لتلك المعاني القابلة للانتزاع منه.
و هذا معنى وجود الأمر الانتزاعي بوجود منشأ انتزاعه خارجاً،مع قطع النّظر عن اعتبار كل معتبر كان و بهذا الوجه داخل في المقولات و بهذا الوجه يقال:إنّ للإضافات،و أعدام الملكات و القابليات و الحيثيات وجوداً ضعيفاً-أي بنحو وجود المقبول-بوجود القابل بالعرض،لا بالذات،كما أنّ لها نحواً آخر من الوجود بالذات،و هو المتقوم بالاعتبار،و هو في مقام ملاحظة السقف بالقياس إلى ما دونه مثلاً.