نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - «في تحقيق حال الوضع»
أحدهما-أنّ الأمر الانتزاعي مجعول بالعرض،لا مجعول بالتبع،نظير لوازم الوجود المجعولة بتبعه،فان الموجود و لوازمه مجعولان بالذات،بجعلين، لاقتضاء تعدد الوجود-بالذات-تعدد الإيجاد بالذات.
و من ذلك في التشريعيات وجوب المقدمة،فانه مجعول بتبع وجوب ذيها،لا أنه وجوب واحد ينسب إلى ذي المقدّمة بالذات،و إلى مقدمته بالعرض.
و من الواضح:أن المجعول بالعرض لا جعل له بالحقيقة،فجعل انتزاعية الأحكام الوضعي في قبال مجعوليّتها-كما عن المنازعين في المسألة-صحيح، و جعل الانتزاعيّة-كما في المتن-مساوقة للتبعية،و القول بها قولاً بالجعل، كلاهما لا يخلو عن مسامحة.
ثانيهما-أنّ جعل الاعتبارات الشرعيّة من الملكيّة و الزوجيّة،داخلة في الأمور الانتزاعيّة،و أنّ منشأ انتزاعها:تارةً هي الأحكام التكليفية،و أخرى إنشاؤها بالعقد و شبهه-أيضاً-لا يخلو عن المسامحة كما سيأتي تفصيله إن شاء اللّه تعالى في ذيل القسم الثالث.
ثم إن مجعولات الشارع على أنحاء:
منها-الموضوعات المستنبطة كالصلاة،و الحج،و نحوهما،مما اشتهر أنها ماهيات مخترعة،و أنها مجعولة باعتبار الشارع.
و التحقيق-ما مر منا غير مرة-أنه لا جعل لها إلاّ جعلها في حيّز الطلب و مورد الخارجي،قائم بفاعلها و هو المصلي،لا بأمرها و هو جعل تكويني لا تشريعي، و جعل وجودها الذهني بتصورها قائم بمن يتصورها أيّاً من كان.
و كون المتصور لها هو الشارع-في مقام الأمر بها-ليس جعلاً تشريعياً لها،و إلاّ لكان كل موضوع يتصوره الشارع في مقام الأمر مجعولاً تشريعياً فلا يعقل من جعلها التشريعي إلاّ ثبوت الموضوع بثبوت الحكم،لما مر مراراً أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهية،و فيها ثبوت المعروض بثبوت