نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤ - قوله منها صحيحة زرارة،قال قلت له الرّجل إلخ
و أمّا الثّالث:فهو على قسمين:
أحدهما-أن يكون قوله عليه السلام:(فانه على يقين من وضوئه)من متممات الشرط،و مفاده-حينئذٍ-إن لم يستيقن بالنوم و أيقن بالوضوء،فلا ينقض يقينه بالشك.
ثانيهما-أن يكون من متعلقات الجزاء،و مفاده-حينئذٍ-أنّ من لم يستيقن بالنوم فحيث أنه على يقين من وضوئه لا ينقض اليقين...إلخ نظير قولهم:إذا جاءك زيد،فحيث أنه عالم أكرمه.
و الأول منهما منافٍ لتصدير المتمِّم للشرط ب(الفاء)،و لعطف جزائه ب(الواو) و الثاني منهما يناسب التصدير بالفاء،كما في نظيره من المثال،لكنه ينافيه عطف الجزاء بالواو.
و أما الرابع-فقد أفاد شيخنا العلامة(رفع اللّه مقامه)في تعليقته الأنيقة [١]على الرسائل:إنه لا يصح جعله بنفسه جزاء لإِباءِ لفظه و معناه«أمّا لفظه»فلأن كلمة(فانه)ظاهرة في التعليل،و أما معناه،فلأن اليقين في الحال بثبوت الوضوء سابقاً،غير مترتب على عدم اليقين بالنوم،لأنه ربما كان من قبل،و يتخلف عنه فيما بعد.
أقول:أما ظهور كلمة(فانه)في التعليل،فليس إليه سبيل،فانه إن كان من أجل الفاء فهي ترد على الجزاء،و إنما ترد على علته أيضا لقيامها مقامه.و إن كان من أجل كلمة(إن)فهي لتحقيق مضمون الجملة،و إن كان من أجل المجموع، و ظهور هذا التركيب،فقد ورد في القرآن خلافه كثيراً كقوله تعالى:(إن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم،فان الإنسان كفور) [٢]و(فان يخرجوا منها فانا داخلون) [٣]فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) [٤](فان فعلت
[١] -ص:١٧٢.
[٢] -الشورى:٤٨.
[٣] -المائدة:٢٢.
[٤] -المائدة:٢٣.