نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٢ - «في الاستدلال بخبر الصفّار»
الصيام،و اليقين بدخول شوال المنوط به جواز الإفطار.
و مقتضى هذه الإناطة عدم وجوب الصوم في يوم الشك،لا التعبد بعدم دخول شهر رمضان لليقين بعدمه سابقاً.
نعم ظاهر قوله عليه السلام:(اليقين لا يدخله الشك)فرض اليقين و الشك، و أنه لا يزاحم اليقين بالشك،و ليس هو إلاّ اليقين بعدم دخول شهر رمضان.
إلاّ أن يقال:اليقين حيث أنه أنيط به وجوب الصوم،فلا يعطي حكمه للشك، و لا ينزل الشك منزلته.
فالمراد أنّ اليقين هو المدار،و أنه لا يزاحمه في ماله من الحكم غيره-من الظن و الشك- و من المعلوم أن تفريع وجوب الصوم و الإفطار بالرؤية حينئذٍ على قوله عليه السلام(اليقين لا يدخله...إلخ)أنسب من تفريعه عليه-بناء على إرادة اليقين بعدم دخول شهر رمضان-فان المتفرع عليه ابتداء عدم وجوب الصوم،لا وجوبه بالرؤية إلاّ بالملازمة،فان عدم الوجوب يستمر إلى أن يتيقن بالخلاف،فحينئذٍ يجب الصوم.
و مما ذكرنا-في معنى الرواية-يتّضح أنّ حملها على ما يوافق تلك الأخبار دون الاستصحاب لا يقتضي حمل اليقين على المتيقّن-بتوهّم أنّ المراد إدخال صوم يوم الشك في أيام الصيام اليقينية-.
و قد عرفت أن المراد:إنه لا يعامل مع الشك معاملة اليقين،و أنه لا يعطي حكمه،و لا يزاحم اليقين-فيما له من المنزلة-غيره من الشك و الظن.
قوله:هو اليقين بدخول شهر رمضان و خروجه...إلخ.
فيه مسامحة،إذ مقتضى ترتب وجوب الإفطار على الرؤية-كوجوب الصوم على الرؤية-هو أن الموضوع في كليهما هو اليقين بالدخول،و إن كان اليقين بالخروج مستلزماً لليقين بالدخول.