نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣٠ - «جواز تقليد الانسدادي و عدمه»
موضوعه فعلياً في حقّ المجتهد،و إن لم يكن له مساس عملاً به بل بمقلده فلا معنى لفعلية الحكم بالإضافة إلى المجتهد إذ ليس له تصديق عملي و لا نقض عملي.
بل المجتهد بأدلة جواز الإفتاء و التقليد نائب عن المقلد الّذي للحكم مساس به عملاً،فالنبأ الّذي له مساس بالمقلد يكون وروده على المجتهد بمنزلة وروده على المقلد و هكذا،و يكون فتوى من جاءه النبأ متمماً لفعليّة الحكم في حقّ المقلد،فالمجتهد و إن كان من حيث أنه جاءه النبأ محكوماً بالتصديق إلاّ أنه محكوم به عنواناً و المقلد محكوم به لبّا،و هكذا يكون المجتهد مكلّفاً بإبقاء اليقين عنواناً و المقلّد مكلّفاً به لبّا.هذا بناء على جعل الحكم المماثل.
و أمّا بناءً على تنجيز الواقع فنقول:إنّ قيام المنجز عند المجتهد بأدلة جواز التقليد بمنزلة قيامه عند المقلد،فالفتوى متمّم لمنجزية الخبر مثلاً للواقع على المقلد.
و منه يعرف حال الحجة العقلية و الأصول العقليّة الّتي ليس شأنها إلاّ المنجزيّة أو المعذريّة،فانّ المقلد العامي حيث أنّ لا خبرة له بحقائقها و مجاريها و موارد تطبيقها على مصاديقها،و إمكان تصرف الشارع في مواردها نفياً و إثباتاً فلذا أنيط كل ذلك بنظر المجتهد بأدلة جواز التقليد في كل حكم كلي واقعي أو ظاهري.
و اما فرض استقلال عقل العامي بخلاف ما استقل به عقل المجتهد فهو كفرض قطع العامي بالحكم على خلاف قطع المجتهد به،فانه و ان كان المتّبع عقله و قطعه،إلاّ أنّه أجنبي عما نحن فيه من لزوم التقليد في ما لا طريق للمقلد إليه.
نعم يمكن الخدشة في قصور دليل التقليد-كالمقبولة [١]-عن شموله لمعرفة الحكم بالمعنى الأعم من قيام الحجة الشرعيّة و العقليّة،نظراً إلى أنّها غير منبعثة عن رواياتهم.
[١] -الوسائل ج ١٨ ص ٩١ باب ١١ من صفات القاضي:الحديث ١.