نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٤ - «تحقيق في محتملات شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة»
عليه ما ذكرناه على الشق الثاني،كما أورده عليه بعض أجلة العصر [١].
هذا كله بناء على شرطية الطهارة التعبدية بالمعنى المزبور.
و أما بناء على ما اخترناه-من كون النجاسة الواقعية لو لا المعذر عنها مانعة عن الصلاة-فالتعليل بيان للمعذر بذاته،بقوله عليه السلام:(لأنك كنت على يقين من طهارتك)أي اليقين بعدم النجاسة سابقاً،و لمعذريته المجعولة بقوله عليه السلام:(فليس ينبغي لك).فالصلاة-حيث أنها غير مقترنة بالمانع،لاقترانها بالمعذر الدافع لمانعية النجاسة-صحيحة لا إعادة لها.
فهو أيضاً من باب جعل الملزوم-و هي المعذرية-بجعل لازمها-و هو عدم لزوم الإعادة-و المعذّريّة كالمنجّزيّة شرعاً من الاعتبارات المجعولة،و ليست المعذريّة هنا من حيث العقوبة حتى يقال:
إنّ عدم العقوبة،لا ينافي اقتران الصلاة بالمانع الواقعي،بل المعذرية هنا من حيث الكلفة الوضعيّة،فترجع إلى أنه لا تبعة من حيث الوضع،مع وجود اليقين السابق بعدم النجاسة،و لو كانت بوجودها الواقعي مانعة،كانت تبعتها وضعاً على حالها،فتدبره فانّه حقيق به.
قوله:إن الطهارة،و إن لم تكن شرطاً فعلاً...إلخ.
حاصله:كفاية كونها شرطاً اقتضائياً في التعبد بها،من دون حاجة إلى جعل الشرطية لها فعلاً،كما كانت في غير هذه الحال،إذ المفروض كون إحراز ما هو شرط اقتضائي تعبداً،شرطاً فعلياً.
و التحقيق:أن مقتضى التعبّد الاستصحابي لبّا جعل الحكم المماثل-إما تكليفاً أو وضعاً-و عليه فالحكم الاقتضائي:إما أن يراد منه الحكم الثابت بثبوت مقتضية،أو يراد منه الحكم المجعول لذات الموضوع،مع قطع النّظر عن عروض عارض.
فان أُريد الأول،فلا حكم واقعي في هذه الحال،بل مجرد وجود المقتضي له،
[١] -المحقق الحائري-قدّه-في درره ٢:١٦٣.