نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - «القاعدة الثانويّة في الخبرين المتعارضين»
بموافقة عدلها،و كذلك المعذريّة،كما تحصل بموافقتها،كذلك بموافقة عدلها.
و حينئذٍ لا عقاب على الواقع عند إصابة أحدهما إلاّ بترك موافقتها معاً،كما أنه يعذر عن مخالفة الموافق بموافقة المخالف-زيادة على العذر-عند خطأ ما وافقه.
قوله:هو الاقتصار على الراجح منهما للقطع بحجيته...إلخ.
بعد ما عرفت [١]أنّ المنجزية التخييرية متقومة بعدم موافقة العدل المعذر نقول:
إن المعذريّة الواقعيّة ليست ملاكاً للعذر،بل المعذريّة الواصلة.كما أن المنجزية كذلك.و من المعلوم أنّ الراجح علم كونه منجزاً،إما تعييناً أو تخييراً، و المرجوح لم يعلم كونه معذراً فلا تكون موافقته معذرة بالفعل،فيجوز الاقتصار على موافقة الراجح عقلاً،لأنه معذر قطعاً،سواء وافق الواقع أم لا،و لا يجوز الاقتصار على موافقة المرجوح،لأنه لم يعلم كونه معذراً عن مخالفة الراجح المعلوم منجزيته على أي تقدير،فان منجزيته التخييرية،و ان لم يوجب العقاب على مخالفته عند مصادقته،إلاّ أنه على تقدير موافقة المعذر،و حيث لم يصل معذرية المرجوح،فهو غير معذر،فلا دافع لعقاب مخالفة الراجح عند مصادفته.
و منه تبيّن أنّ أصالة البراءة غير جارية بعد وصول المنجزية،و عدم وصول المعذرية لا أنها جارية لكنها لا تقتضي معذرية المرجوح،لأن نفي العقاب عن الراجح كاف-مع موافقة المرجوح-بتقريب:أنّ الواقع إن كان في ضمن الراجح، فلا عقاب عليه بالفرض،و إن كان في ضمن المرجوح،فقد أتى به،فلا حاجة إلى العلم بمعذّريّة المرجوح.
و مما ذكرنا يتضح أيضا:أنّ أصالة عدم اعتبار المزية شرعاً،و حكومتها على أصالة عدم حجية المرجوح فاسدة.اما أصالة عدم اعتبار المزية شرعاً،فلأن المزية على تقدير اعتبارها شرعاً معناها كونها مقتضية للحجية التعيينية و أصالة
[١] -في التعليقة السابقة.