نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٧ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
الأمر دلالة الرواية على الحكم بطهارة مستمرة إلى زمان العلم بالقذارة و ليس كل استمرار استصحاباً،بل الاستمرار الواقع طرفاً للحكم،فالحكم باستمرار الطهارة، و بإبقائها هو الاستصحاب،لا الحكم بطهارة مستمرة إلى أن يتبدل الموضوع بنقيضه،و عدم الجامع بين الحكم بالطهارة و الحكم باستمرارها و إبقائها واضح، و عدم إمكان كون الظاهر وجوداً لهذين المعنيين المتباينين أيضاً في غاية الوضوح.
مضافاً إلى أنّ الحكم المجعول أوّلاً،المطلوب استمراره،حيث أنه حكم ظاهري،فليس الحكم باستمراره من استصحاب الطهارة،فانّ استصحاب الطهارة -في قبال قاعدة الطهارة-هو الحكم بإبقاء الطهارة الواقعيّة تعبّداً.
و أما بقاء الطهارة الظاهريّة الثابتة بقاعدة الطهارة فببقاء موضوعها و هو الشك.
و أما ما أورده عليه شيخنا الأعظم-قدّه-في الرسائل من أنّ الغاية من توابع الحكم الأوّل الّذي هو موضوع للحكم بالاستمرار،فإذا كانت غاية للحكم الثاني أيضاً-كما هو المفروض-لزم تقدم الشيء على نفسه.
فيمكن دفعه:بأنّ وحدة الغاية ليست شخصية حتى يلزم من أخذها في موضوع الحكم الثاني تقدم الشيء على نفسه،بل وحدة عموميّة تنطبق على كل غاية لكل حكم ظاهري.
فإذا فرض هناك جامع بين الحكمين،و فرض إمكان الجمع بين الحكمين، كانت الغاية غاية لكلا الحكمين،فلا إشكال من حيث وحدة الغاية،بل من حيث عدم الجامع بين الحكمين،حتى تكون الغاية الجامعة غاية للجامع،و من حيث عدم إمكان الجمع بين الحكمين،حتى تكون الغاية غاية لكل منهما،كما إذا ذكر كل منهما في الكلام و تعقبهما غاية واحدة.
و أمّا توهّم أنّ الغاية:في قاعدة الطهارة-قيد للموضوع،و في الاستصحاب قيد للمحمول و مقتضى قيديّتها للمحمول ملاحظة الموضوع مجرداً عن القيد، و الجمع بين التجريد و التقييد في لحاظ الموضوع جمع بين المتنافيين.