نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - «اعتبار بقاء الموضوع»
و منه يعلم أنه لا دخل له بمسألة الحقيقة الادعائية،و أنه بعد البناء على أن الشيء من افراد المفهوم يصدق المفهوم عليه حقيقة،فانه إنما يكون من ذلك الباب إذا كان اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة مسامحياً، فان النقض حينئذٍ مسامحي الدقة و حقيقي بالادعاء،و أما إذا كان الاتحاد حقيقياً، و المسامحة في تحديد الموضوع-كما عرفت-فلا مجال للقياس المزبور أصلاً، فان جسم الكلب المأخوذ موضوعاً بمسامحة العرف باقٍ بعد زوال الحياة حقيقة،لا مسامحة و هو واضح.
و منها-أن للعرف نظرين:أحدهما-بما هو من أهل المحاورة،و من أهل فهم الكلام،و بهذا النّظر يحدد الموضوع الدليلي و يستفيد من الكلام،فيرى أن الموضوع في قوله(الماء المتغير نجس)هو الماء المتغير-بما هو متغير- و ثانيهما-بما ارتكز في ذهنه من المناسبة بين الحكم و موضوعه-على خلاف ما هو متفاهم الكلام-فيرى أنّ الموضوع-في المثال المزبور-ذات الماء، و أنّ التغيّر واسطة في ثبوت النجاسة،لما ارتكز في ذهنه من أنّ النجاسة من عوارض الماء،لا من عوارض جسمه و نفسه،الحيوانية،و إن كان المفهوم من الكلب المجعول موضوعا في لسان الدليل هو الحيوان الخاصّ.
و حينئذٍ فمنشأ الشك في بقاء النجاسة:هو أنّ التغير كما أنه واسطة في حدوث النجاسة لذات الماء،هل هو واسطة لها بقاء أم لا؟و أنّ الحياة واسطة في حدوث النجاسة لجسم الكلب،فهل هي واسطة لها بقاء أيضاً أم لا؟ و لا يخفى عليك أنّ ما ارتكز في ذهن العرف من المناسبة أو غيرها لا بد من أن لا يكون من القرائن الحافّة بالكلام،بحيث يمنع من انعقاد الظهور في ما هو مدلول اللفظ لولاه،و لا من القرائن المنفصلة المتبعة في رفع اليد عن الظهور المستقر،فانه على التقديرين يكون محدداً للموضوع الدليلي،لا موضوعاً في قبال الموضوع الدليلي كما هو محل الكلام.
و عليه فيشكل الأمر في الموضوع العرفي المسامحي بتقريب أنّ موضوعية