نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - «التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص»
تقييد زائد،و لا مجال للاستصحاب في هذا القسم،كما لا مجال له في القسم الآخر المبني على كون الزمان ملحوظاً بنحو التقطيع الموجب لتعدد الحكم و الموضوع جعلاً،فتدبره فانه حقيق به.
و لبعض أعلام العصر [١]تقريب برهاني لعدم جواز الاستدلال بالعامّ بل حمل عليه كلام الشيخ الأعظم-قدس سرّه- [٢].
محصله:أن استمرار الحكم من العوارض المتأخرة عن ثبوت الحكم و نسبته إليه كنسبة العرض إلى موضوعه،و ما كان كذلك يستحيل أن يكون الدليل المتكفّل لجعل الحكم متكفلاً للأمر المتأخر عن جعل الحكم،فالعموم الزماني فوق دائرة الحكم،لا كإطلاق المتعلق تحت دائرة الحكم،فلا يعقل أن يكون لدليل الحكم إطلاق بالإضافة إلى الأمر المتأخر عن جعله،بل لا بد من أن يكون بدليل آخر.
و من البين-أيضاً-أنّ الدليل المتكفّل لجعل الاستمرار،انما هو بنحو القضية الحقيقية،الّتي موضوعها الحكم و محمولها الاستمرار،و المحمول مرتب على ثبوت موضوعه،إلاّ أنه متكفل لثبوته،لاستحالة تكلف الأمر المتأخر عن ثبوت شيء لثبوت ذلك الشيء مع أنّ ثبوته متفرع على ثبوته.
و عليه-فلا يمكن التمسك بإطلاق دليل الحكم،حيث لا يعقل إطلاقه و لا يمكن التمسك بدليل الاستمرار،لأن ثبوت موضوعه مشكوك على الفرض، للشك في التخصيص بعد خروج الحكم في أحد الأزمنة.هذا ملخص مرامه.
أقول:أما عدم تكفّل دليل الحكم لاستمراره،فتوضيح الجواب عنه:
أن الاستمرار-تارة-مساوق للبقاء الّذي هو فرع وحدة الوجود،المتحد مع الإيجاد بالذات،فلا يعقل أن يكون مجعولاً بجعل آخر،لأن تعدد الجعل يقتضي تعدد المجعول،و التعدد مناف للبقاء،إذ لا تعدد إلاّ بفرض تخلل العدم،و معه
[١] -هو المحقق النائيني-قده-راجع فوائد الأصول:ج ٤ التنبيه الثاني عشر،ص ١٩٩.
[٢] -الرسائل ص ٣٩٥«التنبيه العاشر».