نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٢ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
استقلالها بالإنشاء،في قبال إنشاء المغيا،و عليه فلا يساعد مقام الثبوت،و مقام الإثبات على جعل الحكم بالاستمرار بنفس الغاية.
و إن أُريد-كما هو بعيد-استفادة إنشاء الحكم سابقاً من الغاية،فلا شيء يقبل جعل الحكم بالاستمرار به إلاّ قوله عليه السلام (طاهر).
فيرد عليه جميع ما أوردناه في طي الاحتمال الثاني.
و ممّا ذكرنا-في كيفية تبعيّة الغاية-تعرف أنّ المغيا إن كان جعل الطهارة الواقعية-حقيقة-فلا محالة هي الملحوظة بنحو الامتداد و الاستمرار بطور المعنى الحرفي مع أنّ مثل هذه الغاية غير قابلة لأن تكون حداً للطهارة الواقعية، فيعلم منها عدم كون المغيا طهارة واقعية.
و أما الاستصحاب،فهو و إن كان إبقاء الطهارة الواقعية،لكنه عنواناً لا حقيقة، و المفروض جعل الطهارة في المغيا،حقيقة لا عنواناً،فما هو قابل للامتداد إلى هذه الغاية غير مقصود من المغيا،و ما هو مقصود من المغيا غير قابل لمثل هذه الغاية.
و منه تعرف أيضا:أنّ جعل القضية خبريّة محضة حاكية عن جعل الطهارة الواقعية،و عن جعلها مستمرة ظاهراً،لا إنشاؤهما بها حتى يندفع إشكال قصور مقام الإثبات،و امتناع مقام الثبوت أيضاً غير مجد شيئاً،لأن استمرار الطهارة حقيقة ظاهراً حيث أنه غير معقول فلا يعقل الحكاية عن مثله،فلا محالة يكون حاكية عن استمرار الطهارة الواقعية،عنواناً فقط،فلا تكون الرواية جعلاً لحكمين، و لا كاشفة عن جعل الحكمين.
ثمّ إنّ الغاية حيث أنّها غاية،و حدّ للمحمول-و هو المغيا-و هو واحد، و بوحدته العموميّة حكم واقعي للشيء بنفسه،و حكم ظاهري بما هو مشكوك، فإرجاع الغاية إلى بعض أفراد الجامع خلاف الظاهر،و إرجاعها إلى الحكم الجامع ينتج الحكم باستمرار الطهارة الواقعيّة،و باستمرار الطهارة الظاهريّة، و الاستصحاب هو الأوّل،دون الثاني،فانّ بقاء الحكم الظاهري في مرحلة