نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - «التنبيه الثالث من الاستصحاب»
ثم أفاد أنّ وساطة الفرد للكلي و إن كانت ثابتة بنظرهم لكنها ملغاة بمسامحاتهم،و العبرة في باب ترتيب الأثر بهذا النّظر المسامحي كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى،في تحقيق ما هو المعتبر،في موضوع الاستصحاب عقلاً أو دليلاً أو عرفاً،هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه.
و التحقيق:أن عينية وجود الطبيعي و وجود فرده أجنبية عن مقام التعبد بأثر الكلي،فانهما متحدان بحسب وجودهما الخارجي لا بحسب وجودهما التعبدي،و ليس في التعبد بموضوع-ذي أثر-جعل الموضوع حقيقة،حتى يكون جعل الفرد جعل الطبيعي المتحد معه،و ليس أثر الكلي بالنسبة إلى أثر الفرد طبيعياً بالإضافة إلى فرده.
كما أنّ اثنينية الطبيعي و فرده عرفاً لمكان التوقف و العلية إن كانت بالنظر إلى وجودهما الخارجي،فالأمر بالعكس،إذ بالنظر العرفي إلى ما في الخارج،لا يراهما العرف إلاّ واحداً،و أنما الاثنينية عقلية بالتحليل العقلي.
و كذا التوقف و العلية-أيضاً-ليس بحسب النّظر العرفي،بل بالنظر الدّقيق العقلي بملاحظة أنّ الفرد مجرى فيض الوجود بالنسبة إلى الطبيعي،بل هو بالنظر البرهاني الّذي يتوقف على تجديد النّظر جداً.
و إن كانت الاثنينية عرفاً بالنظر إلى مقام موضوعية الكلي و الفرد لأثرين المترتبين عليهما،و الاتحاد عرفاً بالنظر إلى أنهما بمناسبة الحكم و الموضوع، موضوع واحد لهما أثران،فالاثنينية حينئذٍ ليست بملاك التوقف و العلية.
كما أنّ وحدة الموضوع تقتضي أن يكون هناك موضوع واحد له أثران، و التعبد بالواحد تعبد بجميع آثاره،و حينئذٍ ليس عنوان الكلية و الفردية،و لا عنوان خفاء الواسطة دخيلاً في ترتيب الأثرين.
بل التعبد بحدث الجنابة-مثلاً-تعبد بجميع آثاره،و لهذه الوحدة يكون التعبد بهذه الحصة أيضاً تعبداً بأثر الجنابة أيضاً.
إذ المفروض أنّ هذا الواحد في نظر العرف له آثار متعددة من دون نظر إلى