نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٨ - «وجه تقديم النص و الأظهر على الظاهر»
و ثالثة-بأن التعليق ثابت من الطرفين،فكما أنّ حجية الظاهر معلقة على الظن المعتبر على خلافه،كذلك اعتبار سند النص معلق على عدم المعارض.
و الكل مندفع،أما الأول-فبما عرفت آنفاً-من أنه ليس للعقلاء بناءان بنحو العموم و الخصوص،بل البناء العملي على اتباع الظاهر،ما لم يقم حجة على خلافه،لا ما لم يقم علم على خلافه،حتّى يكون دليل النص-مثلاً-منزلاً منزلة العلم المغيا به حجية الظاهر،بل محقق للحجية المغيا بها الحجية.
و فيه كلام سيأتي-أنّ شاء اللّه تعالى- و أما الثاني،فلان ما لا يساعده الوجدان تقيد المقتضي ثبوتاً لا تقيد المقتضي إثباتاً بل غيره غير معقول.
و أما الثالث:فبأن المقتضي للحجية إثباتاً-في طرف الدلالة-مقيد قطعاً و المقتضي للحجية-في طرف-السند-غير مقيد في مقام الإثبات،بل المقتضي في الطرفين-من حيث السند-تام في مقام الإثبات.
مضافاً إلى أنّ سند النص غير مناف بذاته للظاهر،حتّى يجيء التعليق بل ينافيه بتبع مدلوله،الّذي لا يقاومه الظاهر،فالظاهر لا يقاوم ما ينافيه،و لا ينافي ما يقاومه،فتدبر.
نعم يرد عليه-قدس سره-:أنّ أصالة عدم القرينة لا يراد منها استصحاب عدمها،بل بناء العقلاء على عدمها عند احتمالها،و عليه فبناؤهم-عملاً-على اتباع الظاهر،مع عدم القرينة الصارفة،و بناؤهم على عدمها.
أما مع العلم وجداناً بعدمها،فلا معنى لاتباع الظاهر مع عدم العلم بعدمها.
و أما مع عدم قيام الحجة علماً،أو عملاً عليها فالمبنى الأول كالثاني في أن مقتضى تقيد بنائهم العملي بعدم الحجة ورود النص مطلقاً،و إن كان سنده ظنياً لأن دليل اعتبار محقق لحجيته المتقومة بعدمها حجية الظاهر.
و التحقيق:أنّ بناء العقلاء ليس متقيداً-بعدم العلم بالقرينة-بعنوان العلم حتى يكون النص القطعي وارداً و الظني حاكماً،لتنزيله منزلة العلم،مع أنهم لا