نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - «التنبيه الثاني عشر في استصحاب الأمور الاعتقاديّة»
أما انحطاط نفسه المقدسة عن هذه الدرجة،أو زوالها بالموت،أو بمجيء نبي لاحق.
و الكل غير معقول،لأن هذه الملكة ليست كسائر الملكات الّتي لها درجة التخلق،بل لها درجة التحقق.
و المعرفة الشهودية،و ما ينبعث عنها،لا زوال لها خصوصاً بالموت،فانه لا يزيل سائر الملكات الراسخة فضلاً عن هذه الملكة الشامخة،كيف و الدنيا مزرعة الآخرة،و المعرفة بذر المشاهدة،فكيف يعقل زوالها بالموت،و صيرورة النفوس العالية بالملكات السامية،كالنفوس العامية بالموت الّذي لو لم يوجب قوة المشاهدة لم يوجب ضعفها.
و أما زوالها بمجيء نبي لاحق-و لو كان أكمل-فبديهي الفساد،إذ كمال شخص أو زيادته لا يوجب زوال كمال شخص آخر أو نقضه،و عليه فلا شك في بقاء النبوة بهذا المعنى حتّى يستصحب.
ثم على فرض الشك في بقائها،فالأثر المهم:تارة-وجوب الاعتقاد بنبوته، و أخرى-وجوب تصديقه فيما أتى به.و ثالثة-بقاء شريعته.
و من الواضح عدم ترتب ما عدا الأول،فان التعبد بنبوته فعلاً تعبد بوجوب الاعتقاد بها فعلاً.
و أما تصديقه فان كان فيما أتى به،فهو من آثار نبوته في حال حياته،لا من آثار بقاء نبوته بعد موته.
و إن كان فيما يأتي به،فهو في فرض موته غير معقول.
و منه تبين حال لزوم إطاعته في أوامره و نواهيه،فانه لا موضوع له بعد موته.
و أما بقاء شريعته،فانه ليس من آثار بقاء نبوته،فانه لا تزول شريعة نبي بموته بل و لا بمجيء نبي لاحق،بل بمجيء نبي صاحب شريعة،فليس بقاء شريعته من آثار بقاء نبوته،كي يترتب على استصحاب نبوته.
و إن كانت النبوة من المناصب المجعولة،بمعنى أنّ موضوع الاعتقاد هذا