نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٥ - «في بيان استدلال المانعين عن تقليد غير الأعلم و ردّه»
للمرافعة لا يخصصه،بما ذكرنا،بل لا فرق عنده بين الشبهة الحكمية و غيرها، و مخالفة الأفضل و عدمها.
و ان كانت الملازمة بين عدم نفوذ حكم المفضول مع حكم الأفضل بخلافه، و عدم حجية فتوى المفضول مع فتوى الأفضل بخلافه،ففيه:أنّ اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة ان كان لخصوصية الحكومة و فصل الخصومة و انها منصب الأفضل فحينئذٍ لا فرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية،و لا بين اختلافهما في الفتوى و عدمه،و لا بين صدور الحكم من الأفضل بالخلاف و عدمه،فلا موقع للملازمة لكون المخالفة في الفتوى أجنبية عن اعتبار الأفضلية،فلا يسري إلى الفتوى.
و ان كان اعتبار الأفضلية في مقام الحكومة لكون الشبهة حكمية،و فصل الخصومة بالفتوى المخالفة لفتوى الأفضل،فالعبرة بمرحلة الفتوى لا بمرحلة القضاء بما هو قضاء،ففيه أنّ اعتبار الأفضلية في مقام الفتوى الفاصلة للنزاع مع فتوى أخرى في هذه المرحلة لا يلازم اعتبارها في الفتوى،بما هو فتوى،و لذا قلنا أنّ فتوى مجتهد ليست حجة على مجتهد آخر لكنها نافذة عليه في مقام الخصومة،و مقتضى الاعتبار أيضاً اعتبارها في مرحلة فصل الخصومة،حيث لا يرتفع نزاع المتخاصمين بالتخيير بين الحكمين بل بتعين أحد الحكمين.
نعم الملازمة التعبدية بين نفوذ الحكم و حجية الفتوى باعتبار الأفضلية في كل منهما معقولة إلاّ أنه لا دليل عليها إلاّ ما يحكي من الإجماع [١]،و عهدته على مدعيه،هذا كله إن كان الاستدلال بالمقبولة بعنوان الملازمة.
و أما إن كان بعنوان شمول الحكم للفتوى أيضاً كما في قوله تعالى(و من لم يحكم بما أنزل اللّه.) [٢].إلخ خصوصاً بملاحظة ان المورد شبهة حكمية و لذا اختلف الحكمان مستندين إلى حديثين مختلفين،و بملاحظة ان
[١] -انظر مجموعة رسائل:رسالة الاجتهاد و التقليد للشيخ الأعظم-قدس سرّه-٧٧.
[٢] -المائدة:٤٤ و ٤٥ و ٤٧.