نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - «استصحاب العدم الأزلي»
نعم إن قلنا:بأن التكاليف الشرعية من أول انعقاد الشريعة كلها فعليات،إما وجوداً أو عدماً فلا حالة سابقة لأحد الأمرين،و إنما يجري الشقان المذكوران إذا قلنا بأن مجعولات الشارع إنشاءات بداعي البعث و الزجر،و تكون فعلية تارة، و غير فعلية أُخرى.
هذا كلّه فيما إذا كان الزمان قيداً مقوماً للواجب.
و أما إذا كان ظرفاً للوجوب و قد مرّ [١]أنّ الظرفية المحضة لغو،فلا بدّ من أن يكون قيداً مقوماً للوجوب،فحينئذٍ يكون حاله حال الواجب الموقت.
فاستصحاب عدم الوجوب الموقت بالعدم الأزلي غير مجد،لما مرّ،و عدم الوجوب الموقت في موضع التشريع غير متيقن،و عدم الوجوب الموقت الفعلي غير معقول،حتّى على القول بإمكان الواجب المعلق،لأن فعلية وجوب فعل موقت،و إن كان معقولاً،إلاّ أنّ فعلية الوجوب الموقت-قبل الوقت-خلف، فالعدم البديل لوجوده غير معقول،و عدم الوجوب الموقت الفعلي في الوقت مشكوك لا متيقن،فهذا هو الوجه في عدم جريان استصحاب عدم الوجوب الموقت.
و أما ما يقال [٢]:من أنّ القابل للتوقيت هو وجود الشيء و عدمه،لا نفس ماهية الشيء فالمستصحب إن كان عدم ماهيّة الشيء فهو أجنبي عن استصحاب عدم الوجوب الموقت،و إن أريد استصحاب عدم وجود الوجوب الموقت،فالعدم لا يعرض الوجود،فإن أُريد استصحاب عدمه-في الوقت-فهو مشكوك لا متيقن،كنفس وجود الوجوب الموقت.
فهو مدفوع:بأنّ العدم الّذي يستحيل عروضه على الوجود ما هو بديله؟ و أما عدم المقدر وجوده موقتاً،فليس بديلاً إلاّ للوجود الفعلي،لا للوجود التقديري،فكما يلاحظ وجود الوجوب الموقت،و لو لم يكن موجوداً كذلك
[١] -تقدّم في صفحة ١٨٧.
[٢] -كما عن المحقق النائيني-قدّه-أجود التقريرات ج ٢:ص ٤٠٥.