نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٦ - «القاعدة الثانويّة في الخبرين المتعارضين»
حكم جديد معقول حينئذٍ،و قد مرّ ما ينبغي أن يقال في صورة السببية و لا بأس بإعادة الكلام تتميماً للفائدة،فنقول فيما إذا لم يعلم اعتبار المزية شرعاً أو عقلاً وجوه:
أحدها:كونه من باب الشك في التعيين و التخيير،و فيه قول بالاشتغال و قول بالبراءة.
ثانيها:كونه من باب دوران الأمر بين المتزاحمين.
و ثالثها:كونه من باب دوران الأمر بين المحذورين أحياناً.
و تحقيق المقام:أنّ رجوع الأمر إلى التعيين و التخيير-شرعاً-فيما إذا علم بالملاك-في المعين-و يحتمل وجوده في الآخر.فربما يقال بالاشتغال،نظراً إلى أن تعلّق الطلب بالمعين-المقطوع وجود الملاك فيه-معلوم،و سقوطه بموافقة الآخر مشكوك،للشك في كونه ذا ملاك و في كونه مطلوباً،و الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
و ربما يقال:بأن مطلوبية الجامع معلومة،و الشك في دخل الخصوصية، فيرتفع بأدلة البراءة الشرعية،أو العقلية،و تمام الكلام في محله.
إلاّ أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لفرض السببية و الموضوعية،و مقتضاها وجود الملاك في الطرفين،و تعلق الحكم التعييني الشرعي في حد ذاته بكل منهما،و الشك في أنّ ما له المزية أقوى ملاكاً حتّى يتعين شرعاً،فيكون الحكم الشرعي على طبقه فعلياً،أو ليس كذلك،حتّى يبقى حكم التعييني في حد ذاته على حاله،فيقتضي التخيير عقلاً،لتمانعهما في الفعلية.
و حيث علم أنّ المورد من الواجبين المتزاحمين،و أن التعيين و التخيير فيه عقلي،و ليس من موارد التعيين و التخير الشرعيين،فاعلم أنّ في المسألة وجوهاً بل أقوالاً.
قول بلزوم الأخذ بمحتمل الأهمية عقلاً.و قول بالتخيير عقلاً.و قول بالتفصيل بين ما إذا كان منشأ احتمال الأهمية حدوث ملاك آخر يستتبع حكماً شرعياً على