نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٧ - «هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي؟»
فان كان الأول،فتارة يراد من الحكم الاقتضائي هو الحكم الطبعي أو الحكم على ذات الشيء بلحاظ نفسه،لا من جميع الجهات،فحينئذٍ لا إطلاق له من حيث العوارض،فلا شمول لمورد الاجتماع حتّى يكونا متنافيين.
و أخرى يراد من الحكم الاقتضائي الإنشاء بداعي بيان المقتضي و الملاك، فيكون إرشاداً إلى ثبوت المقتضي في كل منهما،فلا منافاة أيضا،و لو مع الإطلاق،و النّظر إلى عروض العوارض،إذ التنافي بين الحكمين الفعليين لا بين ثبوت المقتضي لهما.
و ثالثة:يراد من الحكم الاقتضائي ثبوت الحكم بثبوت مقتضية،أي الإنشاء بداعي البعث الثابت بثبوت مقتضية،لا البعث الفعلي،و هذا أيضاً غير داخل في المتعارضين لعدم التنافي بين الحكمين بهذا النحو من الثبوت.
نعم هذا الشق أحسن الشقوق و أولى بصدق الحكم الاقتضائي عليه،لأنه من سنخ الحكم الّذي هو الإنشاء بداعي البعث،لا بسائر الدواعي،الّتي هي أجنبية عن مقولة الحكم مع انحفاظ الإطلاق و الشمول فيه.
و قد فصّلنا القول فيه في مبحث اجتماع الأمر و النهي [١]و غيره.
و على أي حال ففي الشقين الأخيرين لا يحكم بفعلية أحدهما إلاّ إذا أحرز أقوائية مقتضية من الآخر،و على فرض عدم الإحراز لا دلالة على الحكم الفعلي، حتى يدخل الدليلان في المتعارضين ليرجع فيه إلى المرجحات السندية و غيرها.
و إن كان الثاني بأن كان كل منهما دالاً على الحكم الفعلي،أي على الإنشاء بداعي البعث جدّاً لا بداعي البعث الثابت بثبوت مقتضية كما هو ظاهر الإنشاء الحكمي الطلبي.
فنقول:تارة-يعلم من الخارج بكذب أحدهما،و أنه لا حكم،و لا مقتضى له إلاّ في أحد الطرفين،فهو داخل في المتعارضين،من دون مجال لإحراز أقوائية
[١] -نهاية الدراية ج ١ ص ٥١٧.