نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوليّة في الخبرين
تارة-من الشارع بأن يقول:الظن علم،و معناه إعطاء الظن شرعاً حكم العلم.
و أُخرى-من المكلف بأن يقول الشارع:«ابنِ عَلَى الظّن أنّه عِلْمٌ،و نَزِّلْهُ مَنْزلتَه» فيكشف أيضاً عن أنّه له حكمه شرعاً،و مرجع الكل إلى جعل حكم العلم للظن.
هذا هو الّذي ينبغي أن يقال:
و أما ما في المتن من دفع هذا الاحتمال:بأنّه لا تجب الموافقة الالتزاميّة عقلاً،و لا نقلاً في الأحكام الواقعيّة،فضلاً عن الظاهريّة.
فمخدوش من وجهين:
أحدهما:أنّ الجواب في خصوص المقام لا يتوقف على ذلك،بل لو فرض وجوب الالتزام عقلاً أو نقلاً،لما كان مجدياً هنا،لعدم الموضوع وجداناً و تعبداً- كما عرفت-كما أنه لو فرض عدم وجوب الموافقة الالتزامية للأحكام العملية، صحّ إيجاب الالتزام بالخصوص هنا مقدمة للعمل،حيث أنّ الواقع غير مقطوع به،حتّى يكفي في الدعوة إلى العمل،فلا بدّ من جعله متمكناً في قلبه بالالتزام به ليدعوه إلى العمل.
و ثانيهما:ما عرفت من أنه لا تكليف ظاهري-هنا-إلاّ نفس الإلزام بالالتزام، لا أنه هنا تكليف ظاهري-يتكلّم في موافقته الالتزاميّة و عدمها- نعم إذا أُريد لزوم الالتزام زيادة على جعل الحكم المماثل،كما يظهر من قوله:
(لا مجرد العمل على وفقه...إلخ)يندفع عنه الإيراد بعدم معقولية الالتزام،مع عدم الحكم،و إن كان هناك خبر واحد.
لكنه يرد عليه عدم معقولية التخيير سواء أريد بالإطلاق شمول البحث للطريقية و الموضوعية،أو شموله للاستحباب عن اقتضاء و غيره.
أما الأول فواضح،إذ لا حكم على الطريقية إلاّ الحكم الواقعي،فلا التزام إلاّ به،فيجري في لزوم الالتزام ما يجري في لزوم العمل.
و أما الثاني فان الحكم-بناء على الاستحباب عن اقتضاء-هو عدم تأثير المقتضيين فلا حكم إلاّ الاستحباب بذاته،لا بحده العدمي عن اقتضاء،و بناء