نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - «التنبيه السادس في استصحاب حكم الشريعة السابقة»
قلب النبي الموحى إليه،فذلك الإنشاء القائم بجبرئيل عليه السلام الوارد على قلب ذلك النبي عين جعله منه تعالى،و من دون سبق الجعل،فحينئذٍ-يكون الباقي-هو عين ذلك الموحى به إلىٰ ذلك النبي،فإذا بقي هذا الحكم في شريعة أُخرى،كان ذلك النبي اللاحق تابعاً لذلك النبي السابق في ذلك الحكم الخاصّ.
و حيث أنّ نبينا صلى اللّه عليه و آله أفضل الأنبياء،و لا يكون تابعاً لنبي من الأنبياء في حكم من الأحكام،كيف؟و لو كان موسىٰ عليه السلام حيّاً لما وسعه إلاّ اتباعه صلى اللّه عليه و آله،كما في الخبر[١]،فلا محالة يكون المجعول في شريعته صلى اللّه عليه و آله مماثلاً لما في شريعة موسىٰ عليه السلام ،فأمته صلى اللّه عليه و آله مأمورون بذلك الحكم من حيث أنه أوحي به إلىٰ نبيهم صلى اللّه عليه و آله لا من حيث أنه أوحي به إلىٰ موسىٰ عليه السلام .
و عليه فجميع أحكام هذه الشريعة المقدسة أحكام حادثة،و هي إما مماثلة لما في الشرائع السابقة،أو مضادة أو مناقضة،فالشك دائماً يئول إلىٰ حدوث حكم مماثل أو غير مماثل،لا إلىٰ بقاء ما في الشريعة السابقة و عدمه ليجري الاستصحاب.
و عليه فيصح دعوى أنّ هذه الشريعة ناسخة لجميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة،و أن أمد تلك الأحكام قد انتهى ببعثة نبينا صلى اللّه عليه و آله، و إن كان في شريعته بعض الأحكام المماثلة لما في الشرائع السابقة،و التعبير بعدم نسخ بعضها بلحاظ بقاء الحكم الكلي المنتزع من المتماثلين،لا بلحاظ شخص الحكم الموحى به إلىٰ النبي السابق.
و أما تحقيق المبنى-من حيث كون الحكم ذا مقام خاص بنفسه مع قطع النّظر