نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٧٠ - «في وجوب تقليد الأعلم»
آخر،لاستلزامه للمحاذير العقلية.
و منه تبين أنّ علم المقلد بجواز التقليد لما ارتكز في ذهنه غير علمه بجواز التقليد حتّى في مسألة جواز التقليد،فان مرجعه إلى ارتكاز الخلف في ذهنه،لأنه حينئذٍ مقلد في جواز التقليد لا أنّ مستنده في جواز التقليد ما ارتكز في ذهنه و استقل به عقله.
فاللازم بيان ما يتخيل في وجه المنع و دفعه.
فنقول:كما أنّ التقليد في مسألة جواز التقليد،و تقليد الأعلم في لزوم تقليد الأعلم،و تقليد غير الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم،كله مستلزم للدور،و تقليد غير الأعلم في وجوب تقليد الأعلم مستلزم للخلف،و انه يستلزم من وجوده عدمه،كذلك لازم تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم هو الخلف و شبهه، لأن المفروض وجوب تقليد الأعلم معيناً و عدم جواز تقليد غيره،فإذا جاز تقليد الأعلم في جواز تقليد غير الأعلم لزم وجوب تقليده معيناً عدم وجوب تقليده معيناً و من حجية فتواه بالخصوص عدم حجية فتواه بالخصوص.
و بتقريب آخر كما أنّ أصل التقليد لا يعقل أن يكون بالتقليد بل لا بد من انتهاء التعبد إلى القطع،كذلك خصوصية المقلّد إذ مجرد استقلال العقل بوجوب التقليد مع عدم تعيين المقلد-من الجهات المعتبرة عقلاً في المقلد-لا يجدي في الاستناد الفعلي،فلا بدّ من أن لا تكون الخصوصية تقليدية.
و يندفع هذا التخيل بأنه مع عدم استقلال العقل بالتقليد لا يعقل وجوبه،و مع استقلاله به لا مجال لوجوبه،و الخصوصية كأصله في ذلك،فانه مع عدم استقلال العقل لا مجال للرجوع إلى واجدها أو فاقدها تعبداً،و مع استقلال العقل باعتبارها لا مجال للتقليد فيها،إلاّ أنّ العقل أوجب الرجوع إلى الأعلم،لا من حيث فاقدها،فهو احتياط من العقل،فلم يحكم العقل بوجوبه معيناً-بمعنى استقلاله بوجوبه التعييني-حتّى يلزم الخلف من تقليد غير الأعلم بفتوى الأعلم، بل معناه انه لا يستقل بجواز الرجوع إلى غيره.