نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٠ - «عدم جواز تقليد الميّت للأصل و الإجماع»
و أما بالنسبة إلى العامي فالحامل له على تقليد الحي بالخصوص،هو الحامل له على أصل التقليد،و هو:عدم اليقين بإبراء الذّمّة إلاّ بتقليد الحي،كما لا يقين له به إلاّ بالتقليد في قبال غيره.
و لا فرق في هذه المرحلة بين كون الميت أفضل من الحي و عدمه-بتوهم ان فتوى الأفضل اقرب إلى الواقع من فتوى غيره،و لا يعقل التفاوت في الأقربية بين الموت و الحياة.
و يندفع بان وجه حكم العقل هنا ليس أقربية فتوى الأفضل،كما أنه في الحي بالإضافة إلى الميت ليس القرب إلى الواقع مناطاً و ملاكاً في نظر العقل أصلاً،بل وجه حكم العقل و اقتصاره على الحي،و على الأفضل كون تقليد الحي بالنسبة إلى الميت مقطوعاً به من حيث كونه مبرئاً للذمة،و كون تقليد الأفضل بالإضافة إلى غيره كذلك،و لو لدعوى الإجماع في المقامين.
و نتيجة الأمرين عدم اليقين بالبراءة إلاّ بتقليد الحي الأفضل من غيره،لا اليقين ببراءة الذّمّة بتقليد الحي في نفسه و ببراءة الذّمّة بتقليد الأفضل في نفسه ليلزم التخيير،أو لأجل الأقربية ليتعين تقليد الأفضل و إن كان ميتاً،إذ لا يعقل اليقين ببراءة الذّمّة مهملاً و لا يقين بها مطلقاً،فلا موجب للتخيير و ليست الأقربية ملاكاً فلا موجب للتعيين فافهم جيداً.
نعم بناء على ما سلكناه أخيراً في تقريب حكم العقل بتعين الأعلم يلزم القول بتعين الأعلم و ان كان ميتاً،و بالتخيير بين الحي و الميت مع عدم التفاضل،إذ بناء على هذا الوجه لا تعين للحياة أصلاً.
فإما أن نقول باشتراط الحياة فلا يتعين الأعلم إن كان ميتاً و إما أن لا نقول باشتراطها فلا يتعين الحي إن لم يكن هناك اعلم،بل يتخير بين الحي و الميت، فالتفصيل بين ما إذا كان الميت أفضل فيتعين الميت و إلاّ فيتعين الحي بلا وجه.