نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - «تحقيق حول استصحاب الفرد المردّد»
منهما و عدمه؟فيتعارضان-على الأول-لمنافاتهما،للقطع بثبوت أحد الأثرين.
و لا معارضة-على الثاني-لعدم المانع من التعبد بمفاد الأصل.
و أما المعارضة بينهما-من الجهة الأولى-فحيث أنّ فرض الكلام في استصحاب الكلي،و في حكومة الأصل في الفرد-على الأصل في الكلي-فلا محالة يكون للجامع أثر شرعي،و نسبة كلا الأصلين في نفي الجامع على حد سواء،و مقتضى التعبد بهما-على الفرض-التعبد بعدم الجامع،مع أنّ ثبوته مقطوع به.
ففيما إذا تردد أمر الحادث بين أن يكون-بولاً أو منياً-يكون للجامع بينهما أثر و هو حرمة مس المصحف،و لكل منهما أثر مخصوص،و هو وجوب الغسل للحدث الأكبر،و وجوب الوضوء للحدث الأصغر،و لخصوص الحدث الأكبر أثر مخصوص لا يقابله فيه الأصغر،و هو حرمة اللبث في المسجد.
فأصالة عدم الجنابة-بالنسبة إلى عدم حرمة اللبث-لا معارض لها.و بالنسبة- إلى عدم وجوب الغسل-لها معارض و هو أصل عدم خروج البول المقتضي لوجوب الوضوء،مع أنّ وجوب الغسل و الوضوء مقطوع به،و بالنسبة إلى عدم حرمة مس المصحف،و هو أثر الجامع بين الأكبر و الأصغر-أيضا-يتعارضان للقطع بالحدث المقتضي لحرمة مس المصحف.
فان قلت:الغرض-من عدم المعارضة بين الأصلين-هو عدم المعارضة في ظرف الشك في بقاء الكلي،و هو بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين.و في هذا الفرض لا مجرى إلاّ لأصل واحد.
قلت:أولا:إنه خلف،لأن المفروض تمامية أركان الاستصحاب في الطرفين.
و إنما لا يجري لعدم الأثر،مع أنه بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين لا شك في عدمه فعلاً:إما لانعدامه قبلاً،أو لزواله فعلاً.
و ثانياً:مناط المعارضة حين تمامية أركان الاستصحاب،و عند وجود الحادث المردد،يكون عدم كل من الفردين في نفسه متيقناً سابقاً،مشكوكاً عند حدوث