نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - «هل يقتصر على المرجحات المنصوصة أو يتعدّى إلى غيرها»
ليؤخذ بالاحتمال الأول.
نعم في بعض الأخبار(فخالفوهم فانهم ليسوا من الحنيفية على شيء [١]و هو ظاهر في المعنى الأول،إلاّ أنّ وروده في باب ترجيح أحد الخبرين على الآخر غير معلوم.مع أنّ تعليله عليه السلام:(بأنهم ليسوا من الحنيفية على شيء) يعطي المعنى الثاني،و هو أنّ مطلوبية المخالفة لمخالفة ما هم عليه للواقع،لا أن مخالفتهم بما هي مطلوبة.فتدبر.
و بناء على المعنى الثاني،نقول:بعد البناء على كون المخالفة مرجحة-لا موجبة لزوال ملاك الحجية عن الموافق،ليخرج عن محل الكلام،كما عرفت فيه الكلام مفصلاً [٢]-إن المخالف إذا كان في قبال الموافق لا بد من أن يتقوى به ملاك الحجية،و يضعف المقابل بموافقته ملاكه،بحيث لو كان الموافق وحده لأخذ به لوجدان ملاك الحجية.
و حينئذٍ فالاعتبار بقوة ملاك الحجية و ضعفه،لا بالقرب إلى الواقع،و بعده، فان القرب و البعد أجنبيان عن ملاك الحجية.
و من البيّن أنّ ملاك حجية الظهور بالنسبة إلى المراد الجدي،هو كون المتكلم -الشاعر المختار عن إلقاء الكلام على المخاطب-ليس بطبعه إلاّ بصدد بيان مراده الواقعي،فعدم إرادته اتقاءً عن الغير،خلاف هذا الظاهر الّذي عليه المدار في باب المحاورات عرفاً،فإذا صدر منه كلامان متنافيان أحدهما يوافق مقالة عدوّه الّذي ينبغي الاتقاء من شره،و الآخر يخالفه،فلا محالة يتقوى جانب ذلك الظاهر المؤسس في المخالف،و يضعف الموافق.
فتارة تكون تلك الأمارة-الموجبة للتقوية أو للضعف-أمارة متبعة عرفاً، فتكون من المرجحات العرفية،و أخرى تكون متبعة شرعاً،فتكون من المرجحات التعبدية و ثالثة لا تكون متبعة عرفاً و لا شرعاً،فلا يترجح شيء منهما على الآخر.
[١] -الوسائل ١٨:٨٥:حديث ٣٢.
[٢] -ص ٣٧٥.