نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - «استصحاب العدم الأزلي»
و ما يوهم إمكانه من بقاء الحجر في مكانه-بعد وجود المقتضي لكونه في ذاك المكان.
يندفع بأن إبقاءه في مكان من قبيل العلة المعدة لكونه في ذاك المكان، حدوثاً،و ثقله الطبيعي موجب لبقائه في ذلك المكان إلى أن يرفعه رافع.
و عليه فإذا كان منشأ الشك في وجود شيء في ثاني الحال من جهة الشك في أصل المقتضي له بقاء أو الشك في ما يتقوم به المقتضي في اقتضائه،فهو شك في المقتضي.
و إن كان منشأ الشك فيه هو الشك في وجود ما له دخل في فعليته أو في عدم ما يمنع عن فعليته،و هو مساوق لإحراز المقتضي،فلا شك في المقتضي،و إن لم يكن الشك في رافعه أيضاً،لأن الشك في الأول منهما شك في ما هو شرط بوجوده في فعلية بقائه.
و أما حديث اقتضاء نفس الشيء للبقاء-في قبال ما ليس له بنفسه استعداد البقاء-فغير صحيح،لأن وجود الشيء في زمان يستحيل أن يكون مقتضياً لوجوده في زمان آخر،بل الوجود في جميع الأحوال و الأزمان مستند إلى علة موجبة له.
و منها-أن الموجودات تختلف في أنّ بعضها قابل للبقاء بسبب مقارن له إلى أن يزيله مزيل،أو ينعدم ما هو شرط فعلية بقائه،و بعضها غير قابل للبقاء إلاّ إلى أمد مخصوص،و لو لم يحدث ما يزيله،و لم ينعدم ما هو شرط فعلية بقائه.
أما الجمادات من قبيل الأحجار-فبعد وجودها بمبادئها الطبيعية-يكون بقاؤها محفوظاً بصلابته الطبيعية،و تماسكها الطبيعي إلى أن يبطلها و يعدمها شيء مؤثر على خلاف مقتضاها الطبيعي و الشك في بقائها مستند إلى الشك في المبطل و المزيل.
و النباتات-كالأشجار-بقاؤها ببقاء القوة النامية،و هي مختلفة في الامتداد، فبزوال تلك القوة يزول النبات-بما هو نبات-،و ان كان يبقى بما هو جماد.