نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١١ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
و بالجملة:موضوع الحكم الظاهري هو الشك بوجوده العنواني،لا الخارجي، فانه بوجود الخارجي قائم بالشاك لا بالحاكم،و موضوع الشك في الحكم الواقعي بوجوده العنواني لا الخارجي لقيامه بالحاكم،لا بالشاك أو الظان أو العالم.
فالحكم الظاهري المجعول متأخر طبعاً عن الحكم الواقعي بوجوده العنواني، لا بوجوده الخارجي المجعول،فلا مانع من كون الحكمين الحقيقيّين المجعولين مجعولين في زمان واحد،فان المتقاربين في الزمان ليس بينهما تقدم و تأخر طبعاً.
مع أنه لو فرض التقدم و التأخر الطبعيين بينهما لم يلزم منه محذور،لأن التقدم أو التأخر الطبعي يجامع المعية بالزمان،بل يجامع الاتحاد في الوجود،فملاحظة الموضوعين و جعل الحكم لهما لا مانع منه إذا لم يكن هناك مانع آخر،كما ذكرنا من وحدة الشيء و وحدة اللحاظ.
كما أن الإيراد عليه:بأن مقتضى إطلاقه الأحوالي لغوية ضرب القاعدة في الشبهة الحكمية،إذ نفس الإطلاق رافع للشبهة فلا مجال للحكم بطهارته الظاهرية.
إنّما يرد إذا قلنا بالإطلاق من جميع الجهات،و أما إذا قلنا بالإطلاق من حيث الشك فقط،لا من سائر الجهات،فلا يلغو ضرب القاعدة في الشبهة الحكمية.
هذا كلّه في دلالة المغيا على الطهارة الواقعية و على الطهارة الظاهرية بالقاعدة.
و أما دلالة الغاية على الاستصحاب،فمختصر الكلام فيها:أن كلمتي(إلى و حتى)للغاية،لا للاستمرار،و حيث أن الغاية و النهاية لا تكونان إلاّ في ما له امتداد و استمرار،فتدلان بالملازمة على أنّ المغيا أمر ممتد مستمر.
فان كان الغرض إنشاء الحكم بالاستمرار بنفس الغاية،فمقام الإثبات قاصر عن ذلك،إذ ليس هناك ما يدل على استمرار حتى ينشأ به الحكم بالاستمرار،مع أن الغاية من توابع المغيا،و ملحوظة بلحاظه بنحو المعنى الحرفي،فلا يعقل