نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٠٧ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
و تعليقيته في الآخر.
قوله:و إن غلبة التخصيص إنما توجب...إلخ.
يمكن أن يقال:إن أثر الغلبة ليس الظن بالتخصيص دون النسخ ليقال:بأنه لا عبرة بالظن الخارجي في باب التمسك بالظهورات ما لم يصل إلى حد يكون من القرائن الحافّة باللفظ،بل بملاحظة أنّ حجية الظواهر بلحاظ كشفها النوعيّ عن المراد،و الكواشف النوعية عن إرادة العموم-لكثرة ورود التخصيصات-بلغت من الضعف مبلغاً لا يجوز التمسك بها قبل الفحص عن خصوص المخصصات، بخلاف الكواشف النوعية عن استمرار الحكم فانها لم يختل بورود الناسخ لها، إلاّ أقل قليل.فهذا وجه أقوائية الظهور الإطلاقي من الظهور الوضعي في خصوص المقام،و عليه جرى-قدس سرّه-في مباحث العام و الخاصّ من الكتاب [١]، فتدبر.
قوله:لم يكن بأس بتخصيص عموماتها بها...إلخ.
لا يخفى عليك أنّ الخاصّ المتأخر،إن كان متكفلاً لنفي الحكم الفعلي و قصر العام بحسب حكمه الفعلي على ما عداه،فمقتضاه عدم الحكم الفعلي أياً ما كان بالنسبة إلى الخاصّ من الأول فلا معنى لكونه ناسخاً.
إلاّ أنه معقول هنا،إذ المفروض ورود الخاصّ بعد وقت العمل بالعامّ،فلا يعقل أن يكون متكفلاً لنفي الفعلية-و إن كان متكفلاً لنفي الحكم الواقعي في مورد الخاصّ-فلا يكون إلاّ تخصيصاً،إذ ليس بمدلوله،و لا من حيث لزوم تقديمه على العام-بما هو عام.متكفلاً لانتهاء أمد الحكم الفعلي،بل انتهاء أمد الحكم العمومي فعلاً بلحاظ انتهاء مصلحة إخفاء الخاصّ بتبدله بنقيضه و هو إظهاره،فلازم وصول الخاصّ من المولى انتهاء أمد الحكم العمومي فعلاً.
و لذا يصح أن يقال:إن الخاصّ مخصص فقط،لا ناسخ،و إن كان لازم وصوله حصول نتيجة النسخ،من حيث انتهاء أمد الحكم الفعلي قهراً.
[١] -الكفاية ج ١ ص ٣٧١.