نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٠ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
استعمال واحد،و لحاظ واحد:إما أن يلاحظ متعيناً بالتعين اللابشرطي القسمي، أو متعيناً بالتعين بشرط شيء،و حيث انهما متقابلان لا يعقل لحاظهما في لحاظ، واحد،و لا جامع بين التعينين.كما لا يعقل الإهمال في الواقع،مع كون المتكلم في مقام جعل الحكم الحقيقي جداً.
و أما انحفاظ موضوع الحكم الواقعي في موضوع الحكم الظاهري،فغير مناف لما ذكرنا،لأن الطبيعة لوحظت بنحو التعين اللابشرطي القسمي في مورد الحكم عليها،و هو الموجب لثبوت موضوعه حال الشك،لا أنها ملحوظة بهذا النحو من التعين في مورد أخذها في موضوع جعل الحكم الواقعي على موضوعه،و جعل الحكم الظاهري على موضوعه،مع أن ذات الموضوع واحد بحسب ملاحظته بكلا التعينين المتقابلين.
و أما الدلالة على الحكم الواقعي و الظاهري بالتقريب الأخير،فمخذوشة بأن المشتبه-بالشبهة اللازمة لذات الموضوع-لم يرتب عليه حكم-بما هو مشتبه- و إن كان مشتبهاً،بل رتب عليه الحكم بما هو ماء الكبريت مثلاً،فعدم الفصل بين افراد المشتبه بما هو مشتبه إنما يجدي لو ثبت الحكم للمشتبه بما هو مشتبه،لا بذاته فتدبر جيدا.
و أما ما عن بعض أجلة العصر [١]من أن الحكم الظاهري متأخر عن الحكم الواقعي في المرتبة،فكيف يعقل جعلهما في إنشاء واحد،مع أن موضوع الحكم الواقعي في طول موضوع الظاهري.
فمندفع بما مرّ منّا مراراً:أن تقدم الموضوع على حكمه طبعي لا زماني، و المتقدم و المتأخر بالطبع ربما يكون لهما المعية في الوجود،و لذا يعقل جعل الحكم الظاهري قبل جعل الحكم الواقعي فان ما هو موضوع للحكم الظاهري هو الشك في الحكم بوجود العنواني لا بوجوده الخارجي و إن كان فعلية الحكم الظاهري بفعلية موضوعه.
[١] -هو المحقق الحائري-قده-في درره ص ١٧٠.