نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٤ - «تعريف التعارض»
فالتعارض:إن كان عبارة عن التنافي في الوجود،فهو-حقيقة و بالذات-لا يعقل إلاّ في المدلولين،أو في الدليلين بما هما دليلان و حجتان،لا في الدالين بما هما كاشفان نوعيان،فلا تعارض حقيقة في مرحلة الدلالة و مقام الإثبات و إن كان التعارض أخص،من مطلق التنافي-نظراً إلى أنه لا يوصف الوجوب و الحرمة بأنهما متعارضان،و إن وصفا بأنهما متنافيان و كذلك الحجية لا توصف بالمعارضة،و إن وصفت بالمنافاة،بل يوصف ما دل على الوجوب،و ما دل على عدمه-حينئذٍ من أوصاف الدال،بما هو دال-بالذات-لا بالعرض،إذ لا بد من انتهاء ما بالعرض إلى ما بالذات،و المفروض أنه لا يوصف المدلول بذاته بالمعارضة بل بالمنافاة و شبهها.
فحقيقة معارضة الخبرين كون أحدهما دالاً على ما ينافي ما يدل عليه الآخر، و لا منافاة بين أن يكون تنافي الدالين بالعرض،و تعارضهما بالذات.
و هذا هو الصحيح الموافق للإطلاقات العرفية،فيصح ما أفاده-قدس سرّه- من كون التعارض بلحاظ مقام الإثبات،و مرحلة الدلالة،خصوصاً إذا كان التعارض من العرض بمعنى الإظهار،فان الدالين المتنافيين لكل منهما ثبوت، و يظهر كل منهما نفسه على الآخر،بخلاف المدلولين،فانّه لا ثبوت إلاّ لأحدهما،فلا معنى لإظهار كل منهما نفسه على صاحبه.
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى ثمرة كون التعارض-حقيقة-من أوصاف الدال،أو من أوصاف المدلول.
قوله:على وجه التناقض أو التضاد...إلخ.
ربما يتخيل [١]أنّ استحالة الاجتماع في المتضادين لأولهما إلى المتناقضين، لأن لازم ثبوت كل منهما عدم الآخر،و أنّ اعتبار وحدة الموضوع فيهما، لرجوعهما إلى المتناقضين،المعتبر فيهما الوحدات الثمانية مدعياً تصحيح كلام الشيخ الأعظم-قدس سرّه-حيث اعتبر وحدة الموضوع-في المتعارضين-
[١] -بحر الفوائد للمحقق الآشتياني ج ٤ ص ٣.