نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١١ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
ثانيهما:ما سلكه شيخنا الأستاذ-قدس سرّه-في الكتاب من لزوم ملاحظة الخاصّ أوّلاً،و عدم انقلاب النسبة،فيعامل مع الأول و الثالث معاملة العامين من وجه-بعد التخصيص بالثاني أيضا-و استثنى منه ما إذا لم يبق بعد التخصيص إلاّ مادة الاجتماع،فانه لا يجوز تقديم العام الآخر عليه،لأنه لا يجوز تخصيصه به أيضاً،بل يقدم على العام الآخر،لا من أجل القول بانقلاب النسبة،بلا لأنه-بعد تخصيصه بالخاص-كالنص فيما نفي تحته،فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه.
و فيه أولا:ما مر،من عدم الموجب للتخصيص،ما لم يتعين في قباله عموم، فان العموم،و إن كان محفوظاً مع الجمع الدلالي بينه و بين العام الآخر،و أما إذا قدم عليه للترجيح السندي،فلا محالة يسقط العام في مورد الاجتماع،فلا سند إلاّ لمادة الافتراق،فالعموم بما هو عموم لا سند له.
و ثانيا:إن تقديم العام الآخر-على العام المخصص-ليس بملاك التخصيص، ليقال:بأنه لا يجوز التخصيص إلى حدّ لا يجوز تخصيصه،بل بملاك الترجيح السندي بين المتباينين في مورد التعارض.
و ثالثاً:بعد الاعتراف بعدم انقلاب النسبة المبني عنده-قدس سرّه-على عدم انقلاب الظهور،لا فرق بين العامين في الظهور أولا و آخراً،فلا يتفاوت ظهور العام المخصص في شموله لمورد الاجتماع-بملاحظة التخصيص-قبله و بعده.
بل الصحيح أن يقال:بلزوم إعمال قواعد التعارض بين العامين أولا،حتى يتبين أنه هل يبقى هناك عموم ليقال:بتخصيصه أم لا؟فحينئذٍ،إن قدمنا العام المنافي على العام الغير المنافي للخاص-لرجحانه على الآخر-فيتحقق هناك عموم،فيخصص حينئذٍ بالخاص،و إن قدمنا العام الغير المنافي على العام المنافي-لرجحانه عليه-فحينئذٍ لا يبقى للعام إلاّ مادة الافتراق،الّذي في قباله خاص،فحينئذٍ إن كان الخاصّ بعض افراد مادة الافتراق،فيخصص العام به أيضاً لانحفاظ العموم و الخصوص،و عدم انقلاب النسبة،و عدم حدوث قوة لظهور العام،و لا لكاشفيته النوعية عن المراد الجدي.