نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
و إن كان الخاصّ مستوعباً أو كالمستوعب لمادة افتراق العام،فالعام في مورد الافتراق-الّذي هو ظاهر فيه بنحو العموم-كالمباين للخاص،الّذي هو أظهر منه، فيقدم الخاصّ،على العام،لا من باب التخصيص،لئلا يكون له مجال،بل لأن العام و الخاصّ متباينان،و أحدهما ظاهر،و الآخر أظهر أو نصّ،و يقدم النص و الأظهر على الظاهر مطلقاً،سواء كان بعنوان التخصيص،الّذي معناه الجمع بين الدليلين،أو بعنوان تقديم مباين على مباين،لقوته بالنسبة إليه.إذ بناء العقلاء على العمل بالظاهر،الّذي ليس في قباله نصّ أو أظهر،كما أنّ بناءهم على العمل بالعامّ في ما عدا مورد الخاصّ.فتدبر جيّداً.
لا يقال:تقديم النص و الأظهر على الظاهر،ليس كالترجيح السندي بحيث يقتضي طرحه رأساً،بل بأن يكون النص أو الأظهر قرينة على التصرف في الظاهر،و هنا بعد إخراج مورد الاجتماع-عن تحت العام-لا يمكن إبقاء الظاهر بالتصرف فيه،بل لازم تقديم الخاصّ عليه في مورد الافتراق طرحه كلية،لا التصرف فيه.
لأنا نقول:ألحق أنه لا يشترط في تقدم أحد المتباينين على الآخر جعله قرينة على إرادة خلاف ظاهره،بل ربما يقتضي طرحه كلية،كما إذا كان دليل حرمة إكرام زيد نصاً-في التحريم،و دليل وجوب إكرامه ظاهراً فيه،فانه لا شبهة في تقديم دليل الحرمة،و طرح دليل الوجوب،لعدم إمكان حمله على خلاف ظاهره من الاستحباب أو الجواز،لمنافاة كليهما للحرمة.
غاية الأمر أنه ربما يطرح السند،فيلزمه طرح الظاهر،و ربما يطرح الظاهر، فيلزمه طرح السند،فلا تغفل.
قوله:حتّى موافقة الخبر للتقية،فانها أيضاً مما يوجب ترجيح أحد السندين...إلخ.
تنقيح المرام أن الكلام في مقامين:
أحدهما:رجوع المرجح من حيث جهة الصدور إلى المرجح،من حيث نفس