نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - «٢-دوران الأمر بين التخصيص و النسخ»
كذلك،لأن هذا البناء لا يغير الكاشفية النوعية،مثله،ما لم يظهر عدم القرينة المنفصلة و لا شهادة لعدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص،لعدم حصول الكاشفية النوعية،فان عدم الظفر به لا يحدث كاشفية لما لا كشف له، كما أن الظفر به يوجب اختلاف كشفه،و إلاّ لسرى إجمال المخصص المنفصل إلى العام.فتدبر جيّداً.
نعم ربما لا يجوز تخصيص العام به،لا من حيث اختلال في كشفه،و صيرورته أقوى،بل لأن تخصيصه به يوجب عدم بقاء المورد،أو ما هو كالعدم،كما إذا كان من الأول خاص واحد يستوعب أكثر افراد العام فان حيثية العموم و الخصوص محفوظة و مع ذلك لا يجوز التخصيص،للمحذور المذكور.
و منه اتضح:عدم انقلاب النسبة حتّى في الصورة الثانية،فيما إذا خصص أحد العامين بالخاص المقابل له،فان الكشف النوعيّ بنحو العموم من وجه مع العام الآخر محفوظ،و عدم إمكان تقديم العام الآخر-للزوم إلغاء العام رأساً-لا دخل له بانقلاب النسبة و نحوه.
إذا عرفت هذه المقدمة،فاعلم أن الصورة الأولى ينبغي ملاحظة الخاصّين مع العام في مرتبة واحدة،فيخصص بهما العام ما لم يلزم منه محذور عدم بقاء المورد،أو ما هو كالعدم من حيث القلة،و إلاّ كان العام مع مجموع الخاصّين من قبيل المتباينين،فيعامل معها معاملتهما على التفصيل المذكور في المتن.
و أما الصورة الثانية ففيها مسلكان:
أحدهما:ما عن الشيخ الأعظم-قدس سرّه- [١]من انقلاب النسبة أحياناً كما إذا ورد:أكرم العلماء و لا تكرم فساقهم،و يستحب إكرام العدول،فانه يخصص الأول بالثاني،فيكون نسبة الأول-بعد التخصيص بالثاني-إلى الثالث نسبة الأخص أي الأعم،فيخصص الثالث بالأول.
و قد مرّ عدم الموجب،لملاحظة الخاصّ أولا،و عدم انقلاب النسبة،كما بنى -قدس سرّه-عليه في الصورة الأولى.
[١] -الرسائل ص ٤٦١.