نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٣ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
الفعليّة،ببقاء موضوعه-و هو عدم العلم-عقلي،لا جعلي و حينئذٍ فالحكم باستمرار الجامع لا جعلي فقط،و لا عقلي فقط.
و أما الاحتمال الرابع:و هو ما في المتن-من تكفّل الرواية للحكم الواقعي، و للحكم الظاهري الاستصحابي،فهو،و إن كان يندفع عنه محاذير ضم الحكم الظاهري-الّذي هو مفاد القاعدة-إلاّ أن محاذير الجمع بين الحكمين على حالها فلا نعيد.
و أما الاحتمال الخامس:و هو تكفّل الرواية لخصوص الاستصحاب-كما استظهره الشيخ الأعظم-قدّه- [١]من خصوص رواية حماد(الماء كله طاهر حتى تعلم أنه قذر) [٢]فجميع الإشكالات اللازمة من انضمام الحكم الواقعي و مفاد القاعدة إلى الاستصحاب مندفعة عنه.
إلاّ أنه يرد عليه:أن الاستصحاب،إما هو إبقاء الشارع و جعل الطهارة مستمرة لثبوتها سابقاً،أو إبقاء المكلف و أمر الشارع بإبقائها و استمرارها عملاً.
فإن أُريد الأول فقوله عليه السلام (طاهر إلى ان تعلم)و إن كان إبقاء من الشارع،و هو قد جعل الطهارة مستمرة،إلاّ أنه ليس كل إبقاء الحكم في ثاني الحال استصحاباً،بل الإبقاء في الزمان الثاني استناداً إلى ثبوته في الزمان الأول،كما بيناه في أوائل مبحث الاستصحاب،و ليس في قوله عليه السلام (طاهر حتى تعلم)ما يفيد أن استمرار الحكم بالطهارة منه لثبوته سابقاً.
و إن أُريد الثاني،فمن البيّن أنّ قوله عليه السلام (طاهر)إما جعل طهارة مستمرة،و إما حكاية عن استمرار الطهارة،و ليس فيه دلالة بوجه على الأمر بإبقاء الطهارة عملاً ليكون دليلاً على الاستصحاب.
و يمكن أن يقال:في الفرق بين موثقة عمار(كل شيء نظيف حتى تعلم أنه
[١] -الرسائل ص ٣٣٦.
[٢] -الوسائل:ج ١:الباب ١ من المياه:ص ١٠٠ الحديث ٥.