نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٢ - «تحقيق في محتملات شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة»
و تعميم الإحراز للإحراز التعبدي أو لإحراز النجاسة التعبدية،فيه جميع المحاذير المتقدمة في تعميم إحراز الطهارة المجعولة شرطاً فراجع [١].
خامسها:أن تكون النجاسة-التي لم تقم الحجة على عدمها-مانعة واقعاً بتعميم الحجة إلى العقلية و الشرعية،فيكون الحجة ما يكون معذراً-عقلاً و شرعاً-لا بمعنى الواسطة في إثباتها أو نفيها تعبداً،فانه يوجب خروج العلم بعدم النجاسة،فانه لا وساطة له في نفيها تعبّداً،مع أن التعبد بعدمها-في موارد البيّنة على عدمها،أو استصحاب عدمها-مع عدم المانعية لها واقعاً لا معنى له.
و لا يعقل مانعيتها واقعاً لو لا التعبد بعدم مانعيتها فعلاً ظاهراً،بخلاف ما إذا كانت الحجة بمعنى المُعَذِّريّة-عقلاً أو شرعاً-فانه لو لا المُعذِّر العقلي،أو الشرعي،لها المانعية الواقعية.
و مع وجود المعذّر لا مانعية لها واقعاً فالمعذّر دافع للمانعية لا رافع لها، و جعل المعذّر شرعاً أيضاً لدفع المانعية،لأن لا يقع المصلي-مثلاً-في كلفة المانع و لو لا المعذر،لا لرفع مانعيتها ظاهراً أو واقعاً.
و الّذي يوافق الاخبار،و فتاوى علمائنا الأخيار هذا الوجه الأخير،و ليست الطهارة الواردة في الروايات و الكلمات إلاّ عدم النجاسة،فان النجاسة هي القذارة المنفرة شرعاً واقعاً،كما انها عرفاً كذلك،فالطهارة ليست إلاّ الخلو عنها، و ليست هي-كالطهارة من الحدث-أمراً وجودياً،و حالة معنوية نورانية، و النجاسة إذا كانت مانعة فعدمها شرط.
و لهذا-تارة-يقال:بأن النجاسة مانعة،و-أخرى يقال:إن الطهارة شرط.
إذا عرفت ما ذكرناه-من المحتملات-تعرف ما في ما أفاده شيخنا -قدس سرّه-في مقام دفع الإشكال عن التعليل [٢]بجعل الشرط إحراز الطهارة التعبدية،دون نفس الطهارة التعبدية،نظراً إلى انكشاف خلافها في الثاني،دون
[١] -إلى الاحتمال الثالث.
[٢] -الكفاية ج ٢ ص ٢٩٠.