نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٢ - «التنبيه الثالث من الاستصحاب»
الكلية،و الفردية،و ليس لأجل إلغاء الواسطة حتى يقال:إن الفرد له الوساطة، و الكلي ليس له الوساطة،فالتعبد بالفرد تعبد بالكلي،و التعبد بالكلي ليس تعبداً بالفرد هذا كله إن كان المستصحب موضوعاً ذا أثر،و كان كلياً تارة و فرداً أخرى.
و أما إن كان المستصحب حكماً،فالتعبد بالفرد معناه جعله حقيقة،و من الواضح أنّ جعل الوجوب-مثلاً-جعل الطلب حقيقة،فحديث عينية الطبيعي و فرده مفيد هنا.
كما أنه إذا كان جعل الطلب المطلق،من دون تخصّصه بخصوصية الحتمية و الندبية معقولاً،ليس جعل الطلب إلاّ جعل نفسه،لا جعل الوجوب مثلاً فيصح حينئذٍ أن يقال:إن التعبد بالفرد تعبد بالكلي،فيغني استصحابه عن استصحابه، و ليس التعبد بالكلي تعبداً بالفرد،فلا يغني استصحابه عن استصحابه.
إلاّ أنّ في استصحاب الكلي-في خصوص الأحكام،دون الموضوعات- إشكالاً،ملخصه:أنّ التعبد بالموضوع الكلي ليس إيجاداً له حقيقة،حتى يشكل بأن إيجاد القدر المشترك من دون تنوعه و تخصصه بما يفرده محال،بل التعبد به تعبد عنواني،و التعبد الحقيقي بأثره،الّذي هو شخص من طبيعي الحكم.
بخلاف التعبد بالحكم الكلي،فان معناه جعل الحكم الجامع،و إيجاد الجامع -من أية مقولة كان-غير معقول،و كما أنّ إيجاد الجامع واقعاً غير معقول،كذلك جعله على طبق المنجزية أو على طبق المتيقن سابقاً أيضاً غير معقول،إذ لا فرق بينهما في كونه حكماً حقيقياً يوجد في الخارج بنحو وجوده المناسب له في نظام الوجود.
غاية الأمر أنّ أحدهما حكم مرتب على ذات الموضوع،و الآخر على طبق المخبرية أو المشكوك أو المتيقن سابقاً.
و هذا الإشكال مختص بجعل الحكم حقيقة،و لا يرد على إيجاده إنشائي، فان تصور الجامع و التصديق به،و استعمال اللفظ فيه-اخباراً و إنشاءً-ليس من الإيجاد الحقيقي للجامع،و لا الوجود-فيما ذكر-وجوداً بالذات للجامع.