نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - «التنبيه الثامن في اللازم العادي أو العقلي
حيث أنّ ترتّبه عليه مثبت،أو من حيث أنّ مثل هذا الكلام لا يترتب على المجعول الظاهري كيف؟و كلامه-قدس سرّه-صريح في ترتبه على الإباحة الشرعية إذا ثبتت باستصحاب عدم التكليف،و إنما أشكل على ترتبه من حيث أن إثبات أحد الضدين-بعدم الآخر-مثبت.
و منه يعلم أنّ استصحاب عدم المنع إنما يكون مثبتاً إذا أريد إثبات الإباحة الشرعية به،لا من حيث عدم مجعولية عدم المنع،و لا من حيث عدم مجعولية عدم الاستحقاق.
نعم يمكن إدراجه في الأصل المثبت بوجه آخر-في خصوص المقام-و ذلك لأن الثابت-حال الصغر-عدم التكليف الفعلي،لا عدم التكليف الكلي فان عدمه مشكوك لا متيقن،و إثبات عدمه الكلي و عدم جعل الحرمة،بعدم التكليف الفعلي إلىٰ ما بعد البلوغ بالملازمة العقلية،إذ لو كان مجعولاً لصار فعلياً بالبلوغ،فعدم التكليف الفعلي يلازم بقاء لعدم التكليف الكلي.
و أما الخدشة في استصحاب العدم بأن الثابت قبل البلوغ هو اللاحرجية العقلية،دون عدم التكليف شرعاً،و هو لا يثبت عدم التكليف شرعاً بعد البلوغ [١].
فمدفوعة:بأنه لا موقع للاحرجية إلاّ قبل الشرع،أو قبل إكمال الشريعة، و العجب حمل كلام الشيخ-قدس سرّه-عليه فراجع.
و أما الثاني-فهو أن ظاهر الشيخ الأجل قدس سرّه في رسالة البراءة،و صريحه في رسالة قاعدة نفي الضرر [٢]:أن عدم التكليف غير مجعول،نظراً إلىٰ أنّ العدم لا يحتاج إلىٰ حكم،و أن حكمه بعدم الوجوب أو عدم الحرمة ليس إنشاء منه، بل اخبار حقيقة.
بل يمكن أن يقال إنّ المجعول لا يكون إلاّ ما يصدر بالاختيار،و لا مساس
[١] -راجع فوائد الأصول،مبحث الاشتغال ج ٤ ص ٦٢-و أجود التقريرات ج ٢ ص ١٩٠.
[٢] -الملحقة بكتاب المكاسب:التنبيه الثاني ص ٣٧٣،و كذلك في الرسائل في انتهاء البراءة.