نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - «التنبيه الثامن في اللازم العادي أو العقلي
للقدرة و لا للإرادة بطرق العدم،لما بيناه في محله،من أنّ القدرة جسمانية و نفسانية.فالأولىٰ هي القوة المثبتة في العضلات المترتبة عليها الحركات الجسدانية و الثانية هي قوة النّفس على الحركات الفكرية.و العدم لا ترتب له على شيء من القوتين،و الإرادة هي المخرجة لما هو بالقوة-بالإضافة إلىٰ القوتين- إلى مرحلة الفعلية،و العدم بعدم الإرادة.
و التحقيق:أن إبقاء عدم الوجوب،أو عدم الحرمة-مثلاً-بأحد وجهين:
الأول إنشاء عدمهما إظهاراً لبقاء عدمهما على حاله،و الإنشاء خفيف المئونة،و قصد ثبوت مفهوم عدم الوجوب بقوله(لا يجب)إنشاءً امر معقول، و الإنشاء بالإضافة إلىٰ ما يدعو إليه و يترتب عليه:تارة-بنحو التحقيق و الإيجاد، كالإنشاء بداعي جعل الداعي،فانه محقق الدعوة بالإمكان و أخرى-بنحو الكشف و الإظهار،كالإنشاء بداعي الإرشاد فانه ليس جعلاً للرشد،بل لإظهار رشد العبد و خيره في ما تعلق به الإنشاء.
فكذا في طرف عدم التكليف،فانه حيث لا يعقل تحقيق عدم الدعوة بالإنشاء،فهو لإظهار بقاء عدم جعل الداعي على حاله،و لا بد من حمل(لا تنقض)-الشامل لليقين بالوجوب،و بعدمه-على الإنشاء بالتقريب المزبور.
و الثاني-إبقاء العدم على حاله،بعدم جعل الداعي عن اختيار.
فان عدم الفعل:تارة-في حال الغفلة أو عدم القدرة،فالفعل في مثل هذه الحالة غير اختياري،و الترك على طبع الفعل.و أخرى-في حال الالتفات و القدرة على الفعل،فإبقاء العدم حينئذٍ-بعدم إعمال القدرة في إيجاده-عن شعور و التفات.و الفعل-حينئذٍ-حيث أنه مقدور و قابل لتأثير القدرة فيه،فلا محاله يكون الترك على طبع الفعل،و ليس للعدم و الترك،حظ من الاستناد إلىٰ الشخص أزيد مما ذكر.
و عليه فالشارع عند جعل الطريقة،و شرع الشريعة مع القدرة على جعل الوجوب إذ أبقى عدم الوجوب على حاله بعدم قلبه إلىٰ نقيضه،كان هذا العدم