نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣ - «تفصيل الشيخ بين الشك في المقتضى و الرافع»
قوله:و أما الهيئة،فلا محالة تكون المراد منها...إلخ.
بيانه أن اليقين بالحدوث في الاستصحاب باق،فطلب إبقائه-بعنوان النهي عن نقضه حقيقة-طلب الحاصل،و طلب إيجاد اليقين بالبقاء ليس طلباً لإبقاء اليقين،حتّى يكون تركه نقضاً منهياً عنه.
و أما في قاعدة اليقين فطلب إبقاء اليقين-حقيقة-طلب إعادة المعدوم، و طلب إيجاد اليقين بالحدوث-بعد زواله-ليس من طلب الإبقاء،و لا تركه نقضاً.
و أما نقض المتيقن،فالأحكام الشرعية،و جملة من الموضوعات الخارجية، خارجة عن تحت الاختيار،فطلب إبقائها-حقيقة-طلب أمر غير مقدور.
و أما بعض الموضوعات الداخلة تحت الاختيار-كإبقاء الطهارة و الحدث- فحيث أن الفرض كونها مشكوكة،فهي واقعاً إما باقية أو زائلة،فطلبها على الأول طلب الحاصل،و على الثاني طلب إعادة المعدوم،و طلب إيجادها ابتداء على الأول طلب المثلين،و على الثاني طلب الجمع بين النقيضين،مع أنه-على أي تقدير-ليس من طلب الإبقاء الّذي تركه نقض.
فلا بد من صرف النهي عن نقض اليقين،أو المتيقن-الظاهر في النقض الحقيقي-إلى النقض العملي،الّذي سيأتي-إن شاء اللّه تعالى-توضيحه.
و مما ذكرنا تبين أن عدم إمكان إرادة النقض الحقيقي ليس في جميع الصور بملاك واحد،و هو عدم كونه اختيارياً،كما هو ظاهر العبارة [١].
ثم إن النهي عن نقض اليقين بالشك:حيث أنه-كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى -يرجع إلى التعبد بالمتيقن أو بآثاره،فهل هو بعنوان الكناية؟أو بالتجوز في كلمة
[١] -و كذلك ظاهر عبارة الشيخ-قدّه-،الرسائل ص ٣٣٦.