نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - «في تعارض الاستصحابين»
العلم الأول قطعاً،و حدث من شك آخر،و عنوان الشك في الطهارة،و إن كان واحداً،إلاّ أنّ وحدة العنوان لا ينافي تعدد مطابقه.
و قد عرفت أنّ المنبعث-عن العلم الثاني قطعاً-غير ما هو المنبعث عن العلم الأول،فالداخل تحت العام بعدم المزاحمة هو الأول،و الخارج عنه بسبب المزاحمة هو الثاني،فلا نقض.
فان قلت:إن الاستصحاب لا يجري قبل الفحص،و يجري بعده،مع أن اليقين و الشك على حالهما،من دون حدوث فرد آخر بعد الفحص،بل الشك الواحد-مع وحدته-خارج تارة و داخل أخرى.
قلت:لزوم الفحص،تارةً-شرعي بالإجماع التعبدي.و أخرى-عقلي:
فان كان شرعيّا دخل تحت العنوان الّذي أشرنا إليه من أنّ الخروج لعدم تمامية الموضوع،لفرض اشتراط حرمة نقض اليقين بالشك بشرط شرعي،فالفرد التام الفردية هو الشك بعد الفحص،و هو من الأول داخل،و ما قبل الفحص من الأول خارج.
و إن كان عقلياً،فالوجه فيه أنّ الشك بمعنى عدم الحجة،و الحجة بمعنى بحيث لو تفحّص عنها لظفر بها،فما لم يتفحّص لا يكون الموضوع متحققاً فلا نقض.
فان قلت:في فرض انسداد العلم-و حجيّة الظن-يجري الاستصحاب مع عدم الظن،و لا يجري مع حصول الظن،فيلزم الخروج بعد الدخول.
قلت:حيث أنّ المفروض-على هذا المبنى-هو العلم الإجمالي في دائرة المظنونات و سقوط الأصل في أطراف العلم الإجمالي،فالموضوع هو الشك غير المقرون بالعلم الإجمالي،فمع حصول الظن يتبدل الموضوع.
و بالجملة الملاك في الدخول و الخروج ما ذكرنا،فصح ما اشتهر من أنّ الأصل لا يعود بعد سقوطه.
و منه يتبين حال الأصل المحكوم،فانه بعد سقوط الحاكم بالمزاحمة لا يعود