نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٧ - «اعتبار بقاء الموضوع»
شيء لحكم لها مرحلتان:
الأولى مرحلة اللبّ و الواقع،و في مقام الثبوت.
الثانية-مرحلة الإنشاء و الدلالة و مقام الإثبات.
فالموضوع باعتبار الأولى موضوع حقيقي عقلي.و باعتبار الثانية موضوع دليلي و لا يكون الشيء معروضاً للطلب في غير هاتين المرحلتين يوصف بالموضوعية،فكون الشيء موضوعاً لحكم الشارع ليس إلاّ باعتبار تعلق طلبه به- لبّا أو لفظاً.
و ليست الموضوعية كالملكية متقومة باعتبار المعتبر-شارعاً كان أو غيره- حتى يتصور اعتبارها من العرف حقيقة،بل لا بد من كون نظر العرف طريقاً محضاً إلى ما هو الموضوع عند الشارع،و المفروض أنّ ذا الطريق لا ثبوت له على التحقيق،إلاّ في مرحلة اللبّ أو اللفظ،فلا يعقل أن يشكّل نظر العرف المسامحي موضوعاً له حكم،بل مرجعه إلى المسامحة في الموضوع،مع فرض كون العقل و النقل على خلافه.
و حيث أنّ الموضوع مسامحي،فمقتضى التضايف كون الحكم كذلك،فثبوت الحكم له أيضا مسامحي فلا يقين بثبوت الحكم من الشارع لهذا الموضوع حتى يكون إبقاؤه واجباً و نقضه محرماً.
و يمكن أن يقال:ان نظر العقل و العرف-بكلا وجهيه-طريق إلى الواقع.
فتارة-يكون البرهان العقلي طريقاً إلى ثبوت الحكم الموضوع خاص واقعاً.
و أُخرى-يكون مفاد الدليل بحسب المتفاهم العرفي طريقاً إلى ثبوته واقعاً.
و ثالثة-تكون المناسبة المرتكزة في ذهن العرف مثلاً طريقاً إلى ثبوته له واقعاً، إلاّ أنّ هذه المناسبة الارتكازية ليست بحد تكون قرينة عقلية و لا عرفية تمنع عن انعقاد الظهورية أو تقتضي صرف الظهور و رفع اليد عنه،بل بحدّ لو خلي العرف و طبعه لحكم بأن الحكم المتيقن أصله ثابت لمثل هذا الموضوع،فالشخص-بما هو عاقل برهاني-يقطع بثبوت الحكم لموضوع خاص واقعاً،و بما هو من أهل