نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - «تعاريف الاستصحاب»
لمؤدّاه شرعاً،فلا بدّ هنا أيضا من فرض أمر آخر غير الإلزام الشرعي،حتّى يكون هو الموصل عنواناً،أو المنجز حقيقة.
و أما الاستصحاب-من باب بناء العقلاء-فليس عمل العقلاء على وفق اليقين السابق حجة على عملهم،و لا على غيرهم،كما أنّ اتباعهم للظاهر ليس حجّة على اتباعه للظاهر،و لا على اتباع غيرهم للظاهر،بل الظاهر-حيث أنه مصحح عندهم للمؤاخذة على مخالفة ما يكون الظاهر كاشفاً نوعيّاً عنه-يوصف بالحجية،فلا بدّ هنا من فرض صحة مؤاخذتهم على ترك الجري على طبق الحالة السابقة:
إما لليقين السابق و اقتضاء وثاقة اليقين لعدم رفع اليد عنه عندهم.
أو الظن بالبقاء و اقتضائه عندهم للجري على وفقه.
فالمصحّح للمؤاخذة ليس نفس إبقائهم عملاً،أو إبقاء المكلف،بل أحد الأمرين المزبورين أو غيرهما مما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى.
فعلم مما ذكرنا أنّ بناءهم عملاً،و إن كان إبقاء عملياً منهم،و هو المناسب للاستصحاب و مشتقاته المنسوبة إلى العامل،إلاّ أنّ الموصوف بالحجة غيره.
و معنى حجية بناء العقلاء-شرعاً-أنّ ما بنى العقلاء على المؤاخذة بسببه-على فعل أو ترك-يصح المؤاخذة به عند الشارع.
فلم يبق من الاستصحاب بالمباني الثلاثة،الا الإذعان العقلي الظني ببقاء الحكم،فانه صالح لأن يكون منجزاً للحكم،إلاّ ان الاستصحاب بهذا المعنى لا يناسب مشتقاته المنسوبة إلى المكلف.
و يمكن أن يراد من الحكم-في قوله-قده-و في كلام الشيخ الأعظم-قده-في الرسائل:(إن الاستصحاب هو الحكم ببقاء الحكم إلخ.) [١].-ما هو المرسوم في التعبيرات من الحكم بقيام زيد،و هو كونه الرابط،فيرجع إلى أنّ الاستصحاب كون الحكم باقياً في نظر الشارع أو عند العقلاء،أو في نظر العقل ظناً-لظنه ببقائه
[١] -الرسائل ص ٣١٨«في تعريف الاستصحاب».