نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - «في بيان مقتضى القاعدة الأوليّة في الخبرين
و حينئذٍ ربما يتخيل[١]أنّ النتيجة في هذه الصورة هو التوقف لا التخيير،إذ لا تأثير للأمارة الموافقة في الحكم،لا إثباتاً و لا نفياً،غاية الأمر:أنه لو كانت الأمارة الموافقة وحدها،كان الحكم الواقعي فعلياً بمصلحته الغير المزاحمة،و إذا كانت مع الأمارة المخالفة كان الحكم الواقعي ساقطاً عن الفعلية،لمزاحمة مصلحته المؤثرة في فعليته بقيام الأمارة المخالفة،و لا تزاحم الأمارة الموافقة لها،حيث لا شأن لها في حفظ فعلية الواقع،حتّى تقبل المزاحمة مع المخالفة.
و عليه فحيث أنّ الحكم الفعلي على طبق الأمارة المخالفة،و لم يتميز الأمارة المخالفة من الموافقة،وجب التوقف،و لا مجال للتخيير المبني على قبول كل من الحكمين للفعلية.
و في الحقيقة هذا قول بالسببية في الأمارة المخالفة،و الطريقية في الأمارة الموافقة.
و يندفع أولا:بأنه مبني على التصويب الباطل،الّذي لا يقول به العالم بسببية الأمارة و ذلك لأن مصلحة الواقع،و مصلحة الأمارة المخالفة،إما متنافيتان بالذات،بحيث لا تجتمعان في الوجود.و إما متنافيتان بالعرض،لتنافي مقتضاهما،فيتنافيان في التأثير،لا في الوجود.
فان كانتا من قبيل الأول،فلا محالة لا ثبوت لمصلحة الواقع،حتّى يكون لمقتضاها ثبوت عرضي،من باب ثبوت المقتضي بثبوت المقتضي ليكون للواقع نحو من الثبوت المشترك بين العالم و الجاهل.
و إن كانتا من قبيل الثاني،فهذا النحو من الثبوت-لبقاء المصلحة على حالها- لا يجدي في بقاء الحكم المشترك،إذ هذا الثبوت بالحقيقية للمصلحة لا للحكم.
مع ما بينا في محله:من أنّ لا ثبوت بالذات للمصلحة-القائمة بالفعل عند إتيانه-حتّى يكون لمقتضاها ثبوت بثبوتها عرضاً.