نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - «القاعدة الثانويّة في الخبرين المتعارضين»
طبقه،و ما إذا كان منشؤه تأكد الملاك و قوّته،كما عن شيخنا العلامة(رفع اللّه مقامه)في تعليقته الأنيقة [١]على الرسائل.و قد تقدم الوجه فيه مع جوابه فراجع [٢].
و أما وجه القول بتعين محتمل الأهمية الّذي ذهب إليه شيخنا العلامة الأنصاري-قدس سره-في رسالة التعادل و التراجيح [٣]،حيث ألحقه بمقطوع الأهمية،فهو راجع إلى ما ذكرناه سابقاً:من أنّ الخبرين متساويان،في جميع الاحتمالات الموجبة للتمانع في الفعلية،و يختص الراجح بما ليس في المرجوح،فمحتمل الأهمية يحتمل أن يكون مانعاً بالخصوص عن فعلية الحكم في غيره،و لا يحتمل غيره أن يكون بالخصوص مانعاً عن فعلية الطلب في محتمل الأهمية.
لكنك قد عرفت سابقاً [٤]:أنّ عدم احتمال مانعية غير محتمل الأهمية بالخصوص لا يجدي،لأن احتمال مانعيته المشتركة بينه و بين محتمل الأهمية كافٍ في التمانع،لأن المفروض احتمال الأهمية،فيحتمل عدمها أيضاً،غاية الأمر:أنه في صورة العلم-بعدم الأهمية-يقطع بعدم الفعلية التعيينية و في صورة احتمال عدمها يحتمل عدم الفعلية،فلا قطع بالفعلية التعيينية على أي حال.
و التحقيق:أنّ الحكم على الموضوعية في كل من الخبرين-كما مرّ-تعييني بذاته،و إنما يكون تعيينياً-بالفعل-في صورة قوة الملاك،فان أمكن جعل حكم تعييني-فعلاً-على طبق الأهم،جرى حديث الشك في جعل حكم تعييني من الشارع حينئذٍ فمقتضى أدلة البراءة الشرعية رفعه.
و إن لم يمكن جعل حكم تعييني،مع وجود الحكم الحقيقي الّذي هو في
[١] -ص ٢٦٩،ذيل قول الشيخ:«و كذا لو احتمل الأهمية في أحدهما....إلخ».
[٢] -ص ٣٤٥.
[٣] -الرسائل:ص ٤٤٣.
[٤] -ص ٣٤٥.