نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - «بيان كون حجّية الاستصحاب أصوليّة»
المصحح لانتزاع الحجية،و إمضاء بناء العقلاء بمعنى اعتبار الحجية شرعاً لما بنى العقلاء على المؤاخذة بسببه،و أن ما هو المنجز عندهم منجز عند الشارع.
فيجري البحث في كونه من المسائل الأُصولية على أي حال،إذ بناء على أن علم الأُصول«ما يبحث عن أحوال الأدلة الأربعة»ليس الموصوف بالحجية أحد الأدلة.
و بناء على أنّ علم الأصول«ما يبحث فيه عن أحوال مطلق الحجة»فالبحث هنا عن ثبوتها لا عن لواحقها.
و بناء على أنه«ما يبحث فيه عن القواعد الممهدة لاستنباط الحكم»ليست الحجية-بمعنى المنجزية-مما ينتهي إلى حكم شرعي أصلاً.
فلا بدّ من دفع الإشكال بما ذكرناه [١]-بناء على اعتباره من باب الاخبار-فهو في الإشكال و دفعه كالسابق.
قوله:أو الظن به الناشئ عن ملاحظة ثبوته...إلخ.
الكلام تارة في ثبوت هذا الظن و عدمه.و أخرى في حجيته،و ثالثة فيهما معاً.
و على أي حال،فجعله من المسائل الأصولية لا يخلو عن الإشكال،إذ نفس هذا الظن،و ان كان مصداق الدليل العقلي المعدود من الأدلة الأربعة،إلاّ أن الكلام لا بد في ثبوت شيء له،لا في ثبوت نفسه.
و قد مرّ في البحث عن مقدمة الواجب [٢]:أنّ جعل العقل من الأدلة-ليكون النزاع في ثبوت الإذعان له-غير صحيح،لأن المهم ليس ثبوت الإذعان للعقل، حتى يبحث عنه،بل المهم ثبوت ما أذعن به،من غير فرق بين الحكم العقلي النظريّ،أو العملي.
كما أنّ البحث-عن دليليته و حجيته-بحث عن وصفه المقوم له،فيرجع البحث إلى إثبات الموضوع بما هو موضوع مضافاً إلى أنّ الحجية إما حكم
[١] -تقدم في ص ٦ من هذا المجلّد.
[٢] -ج ١ ص ٢٩٤ له-ره-بحث نافع جدّاً،حق على الطالب أن يراجعه.