نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٩ - «الاستدلال برواية محمد بن مسلم
حدوث الشك،فلا تتعين القاعدة الا بعد استظهار وحدة المتعلق زماناً،لكنه إذا فرض ظهور الرواية في اتحاد المتعلق زماناً،فلا حاجة إلى إثبات اختلاف الوصفين زماناً،لاستحالة اجتماع اليقين و الشك زماناً،مع اتحاد متعلقهما زماناً، فأحد الأمرين كاف في إثبات قاعدة اليقين.
و منه يعلم:أن تجرد اليقين و الشك من ذكر المتعلق،إن كان دالاً على وحدة المتعلق-بقول مطلق-فحال سائر روايات المطلقة حال هذه الرواية.فلو كانت العبارة(من كان على يقين و شك)لكان أيضاً دليلاً على قاعدة اليقين،و ان كان التجرد غير كاف في ذلك،فمجرد الدلالة-على الحدوث بعد الحدوث-لا يوجب تعين قاعدة اليقين.
و عليه فنقول:أما الدلالة على اختلاف زمان الوصفين،فغايتها الحدوث بعد الحدوث،لا الحصول بعد الحصول،و الأول يجامع الاستصحاب،بل باعتبار أن الغالب سبق حدوث اليقين في باب الاستصحاب-كما يشهد به سائر أخبار الباب-يتعين وروده مورد الغالب،و عدم خصوصية لسبق حدوث اليقين،كما في قاعدة اليقين.
و أما الدلالة على اتحاد المتعلق-من حيث الزمان-فلا موجب لها،إذ ليس هنا عنوان الواحد،حتى يدعي أن الظاهر منه هو الواحد من جميع الجهات.
و أما عنوان النقض،فقد تقدم الكلام فيه،و أنه لا يقتضي إلاّ التجرد في مقام الإسناد،إذ ليس هذا العنوان الا في مرحلة الإسناد الكلامي،و مجرد اتحاد المتعلق-ذاتاً،و تجرده عن الحدوث و البقاء-كاف في صدق النقض،لا أن تعينه من حيث وحدة الزمان لازم في صدق النقض،حتى تتعين القاعدة.
بل يمكن أن يقال:أن تغاير زمان الوصفين كاف في الدلالة على تغاير زمان الموصوفين،إذ الظاهر من اليقين بالطهارة-لو لا القرينة-هي الطهارة حال اليقين- لا قبلاً و لا بعداً،كما أن الظاهر من الشك في الطهارة-لو لا القرينة-أيضاً ذلك،فان الظاهر من اسناد كل معنى إلى غيره،أنه كذلك حال الإسناد،إلاّ أن حفظ هذا