نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٣ - «في الأصل السببي و المسببي»
إلى أنّ العنوان المقتضي لليقين بالحكم الفعلي بالإضافة إلى كلا الشكين على حد سواء.
و أما الورود بالتقريب الّذي ذكرناه [١]عن توسعة اليقين و أخذه بمعنى الحجة القاطعة للعذر،و أخذ الشك بمعنى عدم الحجة القاطعة للعذر،فيجري في خصوص السببي و المسببي من الاستصحابين لا مطلقاً.
و ذلك لأن اليقين بنجاسة الثوب منجز لها في الحالة الثانية،مع عدم المنجز لخلافها و اليقين بطهارة الماء حجة عليها و على لازمها،فالحجة على طهارة الثوب متحققة في الحالة الثانية،بخلاف الحجة على نجاسة الماء.فان نجاسته ليست مترتبة شرعاً على نجاسة الثوب،حتّى تكون الحجة على نجاسة الثوب حجة على لازمها،و هي نجاسة الماء،إذ ليست هي من آثار نجاسة الثوب شرعاً فيدور الأمر بين التخصص و التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر.
و أما غير الاستصحاب من الأصول-كقاعدة الطهارة في شيء بالإضافة إلى استصحاب الطهارة في ملاقيه أو بالإضافة إلى قاعدتها فيه-فلا ورود بهذا الوجه، إذ ليست القاعدة حجة منجزة للواقع أو واسطة في وصوله عنواناً حتّى يرتفع بها موضوع الاستصحاب و غيره في الملاقي.
و أما حكومته،فتارة بالتقريب الّذي أفاده شيخنا العلامة الأنصاري -قدس سرّه- [٢].
و محصله:أنّ ارتفاع نجاسة الثوب حيث أنه من آثار طهارة الماء شرعاً،فالتعبد بطهارة الماء يستلزم التعبد بطهارة الثوب،و أما نجاسة الماء حيث أنها ليست من آثار نجاسة الثوب شرعاً فالتعبد بنجاسة الثوب لا يستلزم التعبد بنجاسة الماء.
و أنت خبير بأن مجرد استلزام التعبد بأحدهما التعبد برفع الآخر-دون الآخر-
[١] -تقدم في صفحة ٢٨٦ ذيل قول الماتن قد«و اما حديث الحكومة فلا أصل لها أصلاً إلخ».
[٢] -الرسائل ص ٤٢٥:في تقديم استصحاب السببي على المسببي.