نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨٤
و تقريبها:أنّ الآيات المقتضية للرجوع إلى أهل الذّكر [١]أو التحذر بالإنذار [٢]و الروايات المقتضية لتقليد من كان من الفقهاء...إلخ.و الرجوع إلى رواة الأحاديث [٣]و الاعتماد على كل من في حبهم [٤]و غير ذلك و ان كانت ظاهرة بل صريحة في أنّ المسئول عنه و المنذر و الفقيه و المرجع حي،إلاّ ان دعوى الإطلاق غير متوقفة على تجريد تلك الموضوعات عن الحياة،بل المدعى انها لا ظهور لها في توقف وجوب القبول-بعد الجواب،و وجوب التحذر بعد الإنذار، و وجوب التقليد بعد الأخذ من الفقيه و وجوب الاعتماد بعد إظهار الرأي-على حياة المجيب و المنذر مثلاً حال القبول و العمل،فبعدم تقيدها بذلك يستكشف إطلاقها لصورتي الحياة و الموت حال العمل.هذه غاية التقريب.
و يمكن أن يقال إن ظاهر قول القائل:«اعمل على رأي فلان و التزم به»من دون تقييد و عناية هو العمل على طبق الرّأي حال العمل،و إلاّ لكان عملاً بغير الرّأي،نعم يقبل التقييد بان يقول اعمل على طبق الرّأي السابق.
و عليه فنقول إن كانت الأدلة المزبورة مسوقة لحجية الرواية فالإطلاقات على حالها غير منافية لما ادعينا-من الظهور-لأن الحكاية لا زوال لها،فالحكم بعد ما صار محكياً و مخبراً به فهو على حاله إلى الأبد،فهو محكي عنه،مات الحاكي أم لا.
و ان كانت مسوقة لحجية الرّأي-فحيث أنّ الرّأي يتطرق إليه الزوال-فمقتضى ظهورها في تعلق العمل بالرأي من غير تقييد لزوم بقاء الرّأي حال تعلق العمل به، فان كان باقياً-وجداناً أو برهاناً-فهو و إلاّ فلا بدّ من استصحاب بقائه.
و منه تبين أنّ الإطلاقات لا تغني عن الاستصحاب.
[١] -الأنبياء ٧،و النحل ٤٣.
[٢] -التوبة:١٢٢.
[٣] -الوسائل ج ١٨ ص ١٠٨:حديث ٩.
[٤] -الوسائل ج ١٨:ص ١١٠:حديث ٤٥.