نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - «استصحاب العدم الأزلي»
فالشك في بقائها إن كان منبعثاً عن الشك في قوة تلك القوة و ضعفها-من حيث الاستعداد-كان الشك في المقتضي،و إن كان الشك في بقائها منبعثاً عن الشك في حرقها و قطعها كان الشك في الرافع.
و كذا حال الفواكه و الأثمار،فان مزاجها الطبيعي من حيث الاقتضاء لبقائها متفاوت،فقد يكون الشك في مقدار الاقتضاء،و قد يكون الشك في الرافع و المزيل.
و الحيوانات أيضاً بحسب أمزجتها الطبيعية مختلفة الاستعداد و ليس شيء منها قابلاً للبقاء إلاّ أن يزيله مزيل[١]،فالشك فيها من هذه الحيثية شك في المقتضي،و إن كان الشك من حيث قتلها و نحوه شكاً في الرافع.
و المقولات العرضية كلها قابلة للبقاء،فان موضوعها و محلها حافظ لها-بعد وجودها بأسبابها-إلى أن يزيلها مزيل،أو يبطل ما هو شرط فعلية بقائها.
و أما الأفعال الخارجية القائمة بالفاعلين عن اختيار،مسبب عن مصالح مخصوصة-كقيام زيد و قعوده،و ركوعه و سجوده-فانها و إن حدثت عن مصالح مخصوصة لكن انقضاء تلك المصلحة لا يوجب زوال القيام و القعود بنفسها،ما لم يحدث في نفسه داعٍ إلى اختيار القعود بعد القيام،و هكذا...فلا يسقط على الأرض قهراً بعد زوال الغرض الداعي إلى القيام،بل يحدث له داع،فيقعد باختياره فقيامه مثلاً محفوظ ببقاء محله إلى أن يحصل ما يزول به القيام،و لو بنحو المضادة لا بنحو الفعلية.
نعم إذا تردد أمر بقاء القيام-من حيث أنّ له قوّة القيام ساعة أو ساعتين-كان من الشك في المقتضي،فانه بفناء القوة يسقط على الأرض لا باختياره.
و أما الأحكام الشرعية،فهي قابلة لكلا الوجهين،فقد تقتضي المصلحة إيجاباً موقتاً و قد تقتضي إيجاباً غير موقت،لكن فعلية بقائه منوطة بوجود شيء أو بعدم ما فيه مصلحة مزاحمة لتلك المصلحة في تأثيرها في الوجوب بقاء.