نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - «الاستدلال بكلّ شيء طاهر و الماء كلّه طاهر و كلّ شيء حلال»
السلام(طاهر)في إثبات الحكم و في استمراره.
كما أن الاختلاف بالواقعية و الظاهرية في الحكم،من ناحية كون الموضوع هو الشيء بنفسه-عموماً-و هو بما هو مشكوك-إطلاقاً-و هو لا يوجب استعمال قوله عليه السلام (طاهر)في معنيين متباينين.
و له-قده-تقريب آخر [١]في شمول الرواية للمشتبه:و هو الشمول بنفس العموم الأفرادي،نظراً إلى أن بعض الأفراد ربما يكون بنفسه-لا من حيث طروّ حالة-مشكوك الحال،كماء الكبريت مثلاً،فحيث أن هذا المشتبه-بالشبهة اللازمة لذاته-من أفراد العام،فهو طاهر بالعموم،بضميمة عدم الفصل-بين هذا المشتبه و سائر المشتبهات-يدل العام على طهارة كل مشتبه،لأن الدليل على الملزوم دليل على لازمه فالعام بعمومه يتكفّل طهارة كلّ شيء بما هو و بما هو مشكوك.
أقول:أما الدلالة على مفاد قاعدة الطهارة،بالإطلاق،فمخدوشة بأن الإطلاق إن كان جمعاً بين القيود،بحيث كان مفاد الرواية:إثبات الطهارة للشيء بما هو، و الشيء بما هو مشكوك،فالأمر كما أفيد من الدلالة على الكمّ الواقعي،و على الحكم الظاهري.
و إن كان الإطلاق لتسرية الحكم إلى أفراد ذات الموضوع،من دون دخل لحالة من الحالات وجوداً،فلا يفيد إلاّ الحكم الواقعي لذات الموضوع،و إن كان مشكوك،و الحكم الظاهري هو الحكم المرتب على الشيء-بما هو مشكوك-لا على الشيء،و إن كان مشكوكاً.
و بعبارة أُخرى:موضوع الحكم الواقعي-بناء على الإطلاق-هي الماهية لا بشرط القسمي،دون المقسمي،و موضوع الحكم الظاهري هي الماهية بشرط شيء و هما تعينان متقابلان.
و مما ذكرنا يتضح:أن الجامع بين القيود بالإطلاق غير معقول،إذ الشيء في
[١] -راجع تعليقته المباركة على الرسائل:١٨٦.